فيروس كورونا والشرطة الإدارية: أية علاقة؟

البشير الحداد الكبير، حاصل على الماستر في القانون العام، من مدينة طنجة – جريدة البديل السياسي:

 أصبح حديث الساعة في جميع وسائل التواصل الاجتماعي، هو فيروس كورونا، فهذا الأخير بين لنا قصور العولمة "Globalisation"، فكما هو معلوم أنه من أهم المبادئ التي تقوم عليها العولمة، تخلي الدول عن وظائفها التقليدية وتشجيع القطاع الخاص،لكن فيروس كورونا بين سمو الدولة الوطنية أو الدولة القومية، وأعاد نظرية السيادة "souveraineté" إلى المحور، ويتجلى كل هذا في الاجراءات التي اتخذتها جميع دول العالم بما فيها المغرب، من أجل حماية مواطنيها بالدرجة الأولى، وتدخل هذه الاجراءات فيما يسمى بالشرطة الإدارية "la police administrative"، سنحاول من خلال هذا المقال تحليل العلاقة التي تجمع بين الشرطة الإدارية وفيروس كورونا.

لمواجهة فيروس كورونا تم اللجوء إلى الشرطة الإدارية، التي يمكن تعريفها بأنها مجموعة من الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الإدارية المختصة من أجل الحفاظ على النظام العام بمفهومه الثلاثي(الأمن العام والصحة العمومية والسكينة العمومية)، فجميع دول العالم من أجل الحفاظ على نظامها العام اتخذت إجراءات وتدابير، ومن جملة هذه الاجراءات على سبيل المثال في المغرب، تم اتخاذ قرار إغلاق الحدود، وإغلاق المساجد، والمقاهي ومنع جميع التظاهرات بجميع أنواعها(الثقافية والعلمية والرياضية) وإغلاق المؤسسات التعليمية والجامعات… إلخ، فهذه التدابير من أجل الحفاظ على الصحة العمومية بالدرجة الأولى بمعنى المنع من تفشي الوباء بين المواطنات والمواطنين، والشرطة الإدارية التي نتحدث عنها في هذا المقال، هي الشرطة الإدارية الخاصة وليس العامة، لأن الخاصة تهتم بالحفاظ على جزء من النظام العام، وما يهمنا نحن هو محاربة فيروس كورونا، بمعنى الشرطة الادارية الخاصة المتعلقة بالجانب الصحي، أما الشرطة الإدارية العامة تهدف للحفاظ على النظام العام ككل بمفهومه الثلاثي،فكما قلنا أن هذه الإجراءات تهدف بالدرجة الأولى للقضاء على وباء كورونا. ومن الوسائل المعتادة التي يتم اللجوء إليها في الضبط الإداري أو الشرطة الإدارية نجد نوعين: +الوسائل القانونية: تتجلى هذه الوسائل في اتخاذ قرارات تنظيمية أو فردية، فالمغرب لجأ إلى إصدار مجموعة من القرارات التنظيمية، لأن هذه الأخيرة تطبق على عموم المواطنين، وليس كالقرارات الفردية التي تطبق على شخص أو مجموعة من الأشخاص فقط، ومن بين هذه القرارات نجد إعلان حالة الطوارئ الصحية، وهي بمثابة حظر جزئي مؤقت لممارسة الحقوق والحريات، ولن يكون كليا، لأنه لو كان كليا سيكون يمس بالحقوق والحريات التي يكفلها ويصونها الدستور للمواطنات والمواطنين، فبعد تخطي هذا الوباء سيتم إزالة الحظر، لأننا الآن في ظروف إستثنائية وليست عادية، والضبط الإداري في الظروف العادية ليس هو الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية، غير أنه يمكن للمواطنات والمواطنين التنقل بموجب شهادة تم إعدادها من طرف وزارة الداخلية، وهذا ما يسمى في الضبط الإداري بمصطلح "الإذن" ثم مصطلح "الإخطار أو الإخبار"،والوسائل القانونية المتجلية في القرارات الإدارية تقتضي من المواطنات والمواطنين احترامها والإمتثال لها.

+الوسائل المادية: وتتمثل في التنفيذ الجبري، بمعنى أنه في حالة الإمتناع عن تنفيذ القرارات الإدارية تلجأ السلطات العمومية إلى تنفيذها بالقوة،ويمكن اللجوء في حالة الضرورة القصوى إلى استعمال القوة العمومية(الأمن الوطني والقوات المساعدة والدرك الملكي)، وفي حالة ما تمت المقاومة بالعنف أو شيئ من هذا القبيل، مثلا في المغرب تم إقرار حالة الطوارئ الصحية حماية لصحة المواطن المغربي ويمكن الخروج للضرورة(العمل-اقناء المواد الغذائية-التطبيب-شراء الأدوية-ضرورة ملحة) عبر الإدلاء بوثيقة التي ذكرناها ينبغي ان تكون مصحوبة مع المواطنات والمواطنين، وفي حالة مخالفة هذه المقتضيات تطبق في هذه الحالة جريمة العصيان المنصوص عليها في القانون الجنائي المغربي(الفصول 300-308) وفي حالة مثلا صدرت سلوكات تهين السلطات العمومية تطبق حينها جريمة إهانة الموظف العمومي المنصوص عليها أيضا في القانون الجنائي في الفصول من 263 إلى 267.

لقد صادق مجلس الحكومة، على مشروع مرسوم يعاقب بموجبه كل مخالف لأوامر وقرارات السلطات العمومية بالحبس من شهر إلى 3 أشهر وبغرامة تتراوح بين 300 و1300 درهم أو بإحدى العقوبتين دون الإخلال بالعقوبة الجنائية الأشد. وحسب النرسوم الذي صادق عليه مجلس الحكومة فإن حالة الطوارئ الصحية ستنتهي يوم 20 أبريل في الساعة السادسة مساءا إن شاء الله.

وذكر بلاغ لوزارة الداخلية أنه تم منع استعمال وسائل التنقل الخاصة والعمومية بين المدن وأن هذا المنع لا يشمل حركة نقل البضائع والمواد الأساسية التي تتم في ظروف عادية وانسيابية بما يضمن تزويد المواطنين بجميع حاجياتهم اليومية، مضيفا أن المنع لا يشمل أيضا التنقلات لأسباب صحية ومهنية المثبتة بالوثائق المسلمة من طرف الإدارات والمؤسسات.

وفي الأخير، يمكن القول أن كل هذه الاجراءات المتخذة في إطار الضبط الإداري من أجل مصلحة المواطن، فالمغرب هو البلد الوحيد الذي فضل مصلحة شعبه على مصلحة إقتصاده،فقد اتخذ إجراءات احترازية منذ بداية الأمر.

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*