الإفراج المقيد عقدة وزارة العدل

جريدة البديل السياسي – بتصرف عن الزميلة الصباح :

طفت على السطح، تزامنا مع توالي تدابير مواجهة كورونا، سواء داخل السجون أو خارجها، استفهامات عريضة حول السر في عجز وزارة العدل عن اللجوء إلى مسطرة الإفراج المقيد بشروط عن المعتقلين، ما دامت وسيلة ستؤدي غايتين، في الآن نفسه، الأولى التخفيف من الضغط على السجون، والثانية أن المفرج عنه يظل تحت المراقبة ومهددا بالعودة إلى السجن في أي وقت.


وذهب مهتمون بالشأن القضائي والسجني إلى أن الإجراء يعد الوسيلة الأنجع، للتهذيب وإعادة الإدماج، سيما أنه مكافأة للمعتقلين الذين قضوا فترة سجنية منضبطين، وأظهروا أن سلوكاتهم تحسنت وأنهم مستعدون للاندماج في المجتمع، دون مشكل. وسار في الاتجاه نفسه، حكيم وردي، الباحث في القانون، في تدوينة مطولة، عنونها بـ”الإفراج المقيد بكورونا”، استهلها بعبارة مستفزة ومشجعة في الآن نفسه، “بادِرْ أو غادِرْ”، مشيرا إلى أن المقولة باتت “قناعة متنامية لتحجيم الموت الهادر مع طوفان كورونا الغادر”، ملحا على أن “التدبير الذي لم تعجل باتخاذه بالأمس، قد تدفع ثمنه غاليا اليوم”، في محاولة منه تسليط الضوء على مسطرة الإفراج المقيد بشروط، والتساؤل حول ما إذا كانت هناك مقترحات للإفراج، خصوصا عن المرضى والمسنين والنساء وذوي الجرائم البسيطة.


وإذا كان العفو الملكي لفائدة 5654 سجينا، في إطار حرص جلالته على تعزيز حماية نزلاء المؤسسات السجنية والإصلاحية من انتشار فيروس “كورونا” المستجد، نزل بردا وسلاما على العديد من العائلات والسجناء، فإن المتتبعين انتظروا مبادرة وزير العدل، في إطار الطلبات التي يتلقاها، بخصوص الإفراج المقيد، سيما أن المندوب العام للسجون عمم، منذ شتنبر 2017، مذكرة حث فيها مديري السجون على تشجيع النزلاء على التقدم بطلبات الإفراج المقيد بشروط، التي أساسها الانضباط وقضاء المدة، أكثر من ذلك شرع النزلاء الذين قضوا مدة العقوبة المسموح بها للاستفادة من الإفراج المقيد، منذ ذلك الوقت في جمع الوثائق الخاصة بالمسطرة وضمنها التزام الكفيل وعنوان الإيواء، إلا أنه لم يتم الإفراج عن أي مجموعة منذ أربع سنوات.


وتعود آخر مرة طبقت فيها مسطرة الإفراج المقيد بشروط عن مجموعة من المعتقلين دفعة واحدة، إلى 2016 في عهد مصطفى الرميد، بصفته وزير العدل والحريات، بعد أزيد من 12 سنة على تطبيق التدبير نفسه في حق مجموعة أخرى، ما يطرح تساؤلات حول أسباب عدم اللجوء إلى هذه الوسيلة المتاحة قانونا، والتي “تمكن لأي شخص محكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية تفوق مدتها ثلاثة أشهر بسبب ارتكابه لأحد الأفعال الجرمية التي يمكن أن توصف بأنها جنحة، أو جناية، والذي يكون قد برهن خلال فترة اعتقاله بما فيه الكفاية، عن الاستقامة والسلوك الحسن، (يمكن له) أن يستفيد من الإفراج المقيد بشروط، تبعا لذلك، وطبقا للمادة 622 من قانون المسطرة الجنائية”.


ورغم أنه تدبير قابل للإلغاء وإعادة المعني بالأمر إلى السجن، في حالة مخالفته شروط الإفراج، فإن طلبات الإفراج تقترح من قبل مدير المؤسسة السجنية أو من قبل السجين نفسه، أو فرد من عائلته، أو بتعليمات من وزير العدل أو المندوب العام لإدارة السجون، وتحال على لجنة يترأسها وزير العدل، وينوب عنه مدير الشؤون الجنائية والعفو، والمندوب العام لإدارة السجون وممثل عن الرئيس الأول لمحكمة النقض وممثل عن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، ويتكلف موظف من مديرية الشؤون الجنائية والعفو بمهام كاتب اللجنة.


ولم يفت المشرع حماية قرارات لجنة العفو، إذ أورد في آخر فصل متعلق بهذه المسطرة أي الفصل 632، أنه لا تقبل القرارات الصادرة بشأن الإفراج المقيد بشروط أي طعن.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*