من شرفـــــــــــــــــــة مقهـــــــــــــــــــــــــــــــــــى… بقلم ذ.محمادي راسي

 

جريدة البديل السياسي –      من شرفة مقهى :

بقلم ذ.محمادي راسي &&&&&&

من الذاكرة 

                    —————     

                                تزحلفت وشوذت اليوح عن الزوال، تتجه نحو مغربها ولكنها تغرب وراء جبل كوركو، على متن منحدره، أشجار تشبه قافلة من الجمال أو الأخيال، وكوركو ذكرني بغورغو [مروية من بني أنصار] للأستاذ الباحث الدكتور إسماعيل العثماني وهو من مواليد بني أنصار… وبدراسة نقدية لها للدكتور جميل الحمداوي… بالإضافة إلى الدراسات التاريخية لكوركو أو أكركور أو أشرشور  أو ثزوض… ليس كغروب أصيلة والعرائش وطنجة، تبدو كأنها غرقت في اليم، فيولد الشفق الذي يبهر القلوب ويسحر الألباب ويلهم الشعراء، وأصيلة تشتهر وإن كانت صغيرة، بشعرائها ورساميها وأدبائها وبجامعتها الصيفية: المعتمد بن عباد حيث ملتقى الأدباء والمفكرين والسياسيين للمشاركة في الندوات العلمية والثقافية… ويقول أهلها فيها: [أصيلة صغيرة ومحاينها أكبار] هي صغيرة ولكنها جميلة بمنازلها المتواضعة الناصعة البياض، يشوبها لون زرقة السماء، وجدران أزقتها مطبوعة برسومات فنية مختلفة الألوان والأشكال، تبدو كأنها تصلي للمحيط، والأمواج المتدحرجة تغسل حيطانها وأسوارها، توقع أنغاما يعجز عنها العود والقانون، وليس كغروب مراكش، فضاؤها يزداد احمرارا وقت الأصيل، ويقال لها الحمراء، ومدينة النخيل، تغنى بها المرحوم إبراهيم العلمي  “؛يا مراكش يا وريدة بين النخيل… ” معشوقة الكتاب والأدباء الذين يتذكرون شاعر الحمراء كلما نزلوا بها ـ والفنانين والسياح، وأهلها معرفون بالنكتة والفرجة والحلقة، وهذه المشاهد تدور في ساحة [الفنا] المشهورة عبر التاريخ، مر بها وتدرب فيها معظم المسرحيين…

                          قادني  منظر الغروب من المتوسط إلى المحيط.، طفقت أتأمل الغزالة التي تبرز من البحر الأبيض وقت الشروق، وتغطس في المحيط الأطلسي وقت الغروب، في كبد السماء تعن صغيرة لونها أبيض ناصع يقق، أشعتها قوية، وفي بزوغها وفي الأصيل تبدو كبيرة ، لونها أحمر قان نصاع ، أشعتها مضطئلة، فتزداد جمالا، ومن الصعب أن تفرق بين الشروق والغروب في الصورة الفوتوغرافية، عجز ليوناردو دا فينتشي عن رسم هذا المشهد بين البياض والاحمرار ، رغم أنه كان متقنا في استعمال النور تكتنفه الظلال، ورغم براعته وشهرته بلوحته جوكوندا التي تبدو كأنها تبتسم، حتى النوارس تقف جامدة على ريف الخضم، يسحرها جمال الشمس الفذ البديع، كأنها تصلي أو تكبر أو تسبح  أو تهلل … لا أدري ماذا يدور في خلدها، وما يدب في جسدها وما تشعر به إزاء المنظر العجيب الذي أبهر الإنسان القديم أثناء الاستئناس بالطبيعة…؟؟؟ وذكرني المشهد بالبيت الشعري للمعري:

أبكت تلكم الحمامة أم غنـ ====== ـت على فرع غصنها المياد.؟..

                            كلما  رأينا منظر غروب الشمس، نحس بأن يوما ينقص من عمرنا… لقد نسيت الشرفة وما حولي ، وما بجانبي وحركة أناس في فضاء المحطة البحرية… وهم يجرون حقائبهم الخاصة بالسفر، منهم من هو ذاهب ومنهم من هو آيب… وحركة المتجولين ليلا، وسكنات الجالسين في المقاهي منتظرين… استقبال وتوديع الأحباب والأهالي…

من الشرفة تظهر  منازل بوضوح ، فوقها مجسات للتلفزة الرقمية والأرضية ، وصحون للتلفزة الهوائية أو الفضائية، لأن أشعة الشمس القوية تخفيها وتخفي هضاب " أورش "و "كهف الدنيا"  وفرخانة المشهورة بمعركة [سيدي ورياش] التي قتل فيها الجنرال “مارغايو ” في” كبريريسا ألطا “، كما أن البنايات بدورها تحجب “ثرخت يوعارن “المشهورة بمعركة “اغزار انووشن “وفيها قتل الجنرال بينتوس،  وتبدو واضحة مدينة مليلية السليبة التي تغنى بها الشعراء، وهناك قصيدة للأستاذ المحامي الشاعر الحسين القمري من ديوان ألف باء 1975 تحت عنوان: [أوراق من مليلية]، وهناك قصيدة للشاعر منيب البوريمي صديقنا في المهنة والكتابة: [مليلية في القلب]، وكتاب سلسلة شراع عدد61 لحسين مجدوبي: [سبتة ومليلية والجزر]، وهناك بعض المقالات عن مليلية ؛[حين  يعترف الإسبان بمغربية مليلية] جريدة العلم سنة 1975 ، و[دمية شوهاء لمن يثبت أن مليلية شمس إسبانيا] جريدة العلم سنة 1976، و( استفزازات هوجاء في مليلية ) نفس الجريدة سنة 1978، كلها لكاتب هذه المقالة المتواضعة .

                           وراء المحطة البحرية للمسافرين على مرمى من حجر، تبدو مصابيح /مليلية الحبيبة / كنجوم السماء وهي تتلألأ، ولكنها هي والأشجار والطيور والورود وغيرها، لا تقبل الحدود الوهمية، لأن تربتها مغربية،والطيور تطير في فضاء بدون حواجز، وتعبر يوميا: تغدو وتروح بدون جواز السفر وبطاقة المرور ، ولا تحفل بالأسلاك المشوكة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*