أردوغان يقود تركيا … إلى أين؟!… مصطفى بدوى

جريدة البديل السياسي          :           مصطفى بدوى -: يكتب أردوغان يقود تركيا … إلى أين؟!

من خلال المتابعة لكل مجريات الأمور بها، على كافة الأصعدة، خاصة في عام 2001، أسس أردوغان حزب العدالة والتنمية، تحت شعار إحياء النظام الأتاتوركي، في إطار القيم الإسلامية، ومنه رشح نفسه رئيساً لوزراء تركيا، وفاز بالمنصب من عام 2003 إلى عام 2014، وبعدها أصبح أردوغان رئيساً للجمهورية التركية في عام 2014، ليكشر عن أنيابه، وتنكشف نواياه أو أحلامه، بالعمل على العودة لعصر الإمبراطورية العثمانية، محاولاً السيطرة على العالم الإسلامي، أولاً،

فاصطدم بالمملكة العربية السعودية، حاضنة الحرمين الشريفين، وبمصر، حاضنة الأزهر الشريف. فبينما يحلم بسطوة الإمبراطورية العثمانية، اصطدم بالزعامة المصرية، ذات الثقل، في المنطقة بأسرها، مهما مر عليها من أحداث جسام، اختل توازنه، وهو ما يفسر هجومه المستمر، على مصر، ومحاولاته، المضنية، لإضعافها، بإيواء زمرة من الجماعات الإرهابية، أو تمويلهم، كعناصر تنظيم الإخوان الإرهابي، وداعش، وإطلاقهم كأبواق إعلامية، في محاولة للنيل من مصر.

وبالتزامن مع ذلك، حاول أردوغان، ضم بلاده، للاتحاد الأوروبي، وفشل فيه أيضاً، خاصة بعد رد الفعل على أحداث الانقلاب العسكري التركي، الذي جرى في يوليو 2016، وما تلاه من حملات اعتقال واسعة شملت آلاف العسكريين، وعزل العديد من القيادات العسكرية، وثلاثة آلاف من القضاة، والآلاف من الموظفين، حتى تحدث، البعض، عن أن الانقلاب، كان وسيلته للتخلص من المعارضة! وشرع أردوغان في التخلص، من كل أصدقاء الأمس، مثل فتح الله جولن، المقيم بالولايات المتحدة، واتهمه أردوغان بأنه وراء محاولة الانقلاب عليه، فضلاً عن اتهامه بتزعم منظمة إرهابية، بينما استقال أصدقائه بالحزب، من عضويته، أمثال عبد الله جول، رئيس الجمهورية الأسبق، وعلي باباجان، مهندس الاقتصاد التركي، ورئيس وزرائه أحمد داوود أوغلو، الذي أسس حزباً جديداً معارضاً لأردوغان، وسياساته. وتلقى أردوغان صفعة قوية، عندما خسر مرشح حزبه انتخابات بلدية إسطنبول، أمام منافسه أكرم أوغلو، المعارض. لم يكتف أردوغان بالعداوة الداخلية، فبدأ في معاداة الولايات المتحدة، وأعضاء حلف الناتو، بشراء منظومة الأسلحة الروسية، S400، مما دفع الولايات المتحدة لفرض عقوبات على تركيا، بدأت، بعدها، الليرة التركية في الانهيار.

استمر أردوغان في تخبطه، بصورة بالغة الخطورة، بتوقيعه اتفاقيتين مع فايز السراج، رئيس الوزراء الليبي، أحداهما للتعاون الأمني بين تركيا وليبيا، والأخرى لترسيم الحدود البحرية بين الدولتين، كما قام، كذلك، بإمداد حكومة السراج، بالمدرعات، والطائرات المسيرة بدون طيار، مخالفاً الحظر الدولي المفروض على ليبيا، حتى أنه، وليزيد النار اشتعالاً، أعلن منذ أيام قلائل، استعداده لإرسال قوات عسكرية، إلى ليبيا، إذا ما طلبت منه حكومة الوفاق ذلك.

وقد استنكرت، مصر واليونان وقبرص، وحتى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، تلك الاتفاقات، واعتبرتها غير قانونية، خاصة أن رئيس الوزراء الليبي ليس له سلطات التوقيع على مثل هذه الاتفاقيات، فضلاً عن معارضة البرلمان الليبي لتوقيعها، باعتبارها تهدد أمن المنطقة، كلها، خلال الفترة القادمة.

وهنا لا يسعني سوى أن أثمن على قرار القيادة السياسية، بدعم القوات المسلحة المصرية، وخاصة القوات البحرية، للحفاظ على ثروات مصر الطبيعية، واستثماراتها في منطقة شرق البحر المتوسط، وتأمين حدودها الغربية، وليكون أداة ردع لمن تسول له نفسه التعرض للسيادة المصرية و مقدارتها

 

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*