هل تقبل الزواج من هذه المرأة……………..؟

جريدة البديل السياسي :  ـ هنــد إبراهيــم

هل تقبل الزواج من امرأة زانية؟

 

 

 

 

في مجتمعنا الشرقي الحب والارتباط للفتاة مسموح لكن في الخفاء حتى لا يقال عنها أنها تعدت حدود التقاليد والعادات، لكن ماذا لو تطور هذا الحب إلي درجة الخطيئة، تلك الجريمة التي يغفرها الله سبحانه وتعالي بالتوبة لكن المجتمع ابداً لا يغفر و يحكم فيها على البنت بأنها خائنة ومنفلتة ومخطئة ولا يجب أن تفلت من العقاب، وبذلك تتحول من فتاة عفيفة إلى امرأة لها ماضي وتقع تحت رحمة من لا يرحم من بشر ومجتمع، فهل تقبل بالزواج من هذه المرأة؟ ولماذا، سؤال طرحه ” لهــنّ “.

 

يذكر أحمد عبد التواب – إعلامي – في الواقع مسألة الارتباط بامرأة لها ماضي يعتبر من المحاذير في مثل مجتمعاتنا الشرقية حيث يرى الرجال أنها تنتقص من كرامتهم إلى حد كبير، لكن من وجهة نظري الشخصية فإنه ليس من المستحيل الارتباط بها لأننا كرجال ما أكثر أخطائنا خصوصاً فيما يخص العلاقات بالنساء، فالمشكلة الأخلاقية طرفاها رجل وامرأة، فإذا كانت المرأة تغفر في أغلب الأحيان علاقات الرجل السابقة على الارتباط فإنه من باب العدالة أيضا أن يغفر الرجل بدوره للمرأة.

لكن توجد نقطة مهمة في هذا الإطار ألا وهي حجم التاريخ السيئ للسيدة التي سأختار الارتباط بها، بمعنى أنني لا أقبل الارتباط بامرأة كانت متساهلة بحيث تقترب من الصورة التي تشبهها بالمرحاض، أما إذا كانت في حياتها غلطة وعدت فأعتقد أنه يمكنني الارتباط بها وقبل هذا يجب أن تصارحني هي بغلطتها ولا تتركني للصدمة.

 

فأنا بشكل عام ضد معاقبة الركن الضعيف ألا وهي المرأة ومسامحة الركن الأقوى وهو الرجل، لكن هذا بشرط أن يكون الماضي الذي سأغفره صفحة تم طيها وليس “كتاب مفتوح” حتى لا يأخذ شكل العلاقة منحنى آخراً، فإذا كانت المرأة أخطأت مرة ثم تابت، فإن منطق الأخلاق يحتم على الرجل الغفران خصوصاً أن الله سبحانه وتعالى يغفر فما بالنا بالمخلوق الذي كله آثام.

 

وعلى أية حال فإن غرف النوم ليلة الدخلة لا تكشف إلا القليل فقط من ماضي المرأة فأنا مع الرأي القائل بأن غشاء البكارة ليس الدليل الوحيد على عفة المرأة فمن العار أن نحصر شرف إنسانة في مجرد غشاء، خصوصاً في ظل الانتشار الواسع لعمليات الرتق والترقيع والهجوم الكاسح للغشاء الصيني الذي حول شرف البنت من عود كبريت إلى ولاعة.

 

امرأة ليس لها أمان

 

ورفض شريف محمود – مهندس – هذه المرأة قائلاّ كيف لي أن أستأمن مثل هذه المرأة على نفسي وعلى أطفالي فكيف تربي الأبناء وتزرع في نفوسهم أصول التربية وهي مفتقدة هذه الجزئية، فإذا كانت على قدر كبير من التربية والاحترام ما كانت تخلت عن أعز ما تملك.

 

فشرف المرأة وحفاظها عليه بالنسبة لي هو الذي يحدد لي أخلاق هذه المرأة ومدي احترامها لنفسها وأهلها فأنا لا أتساهل مع هذه المرأة ولا أغفر لها مهما كانت ظروفها أو أسبابها التي أوقعتها في هذه المشكلة.

وبدأ سامح حسين – محاسب – كلامه بمقولة لا يوجد إنسان معصوم من الخطأ فهذه المرأة التي يطاردها ماضيها قد تكون وقعت في هذه ” الورطة ” دون عمد أو قصد أي تحت نقطة ضعف الحب والعاطفة والارتباط، فوارد أن يخطيء أي إنسان ويضعف في سبيل هذه الأشياء، لكن بالنسبة للمرأة قد يكون الأمر مختلف لأن الضرر قد يصيبها هي أكثر من الرجل ويضرها ويطعنها في شرفها التي تتباهي به أمام الجميع.

 

فأنا أوافق ولا أمانع في الارتباط بمثل هذه المرأة، وذلك إذا كانت هي على قدر كبير من الصراحة وأوضحت لي من البداية أنها أخطأت في يوم من الأيام ولم تخفي عني هذا الأمر أو تلجأ إلى أساليب ملتوية وغير صحيحة لتداري عني هذه الواقعة فالصراحة بالنسبة لي قد تكون سبب وافي وكاف للقبول بهذه المرأة التي قد تكون مظلومة.

ربنا أمرنا بالستر

أما مصطفي عبدالله – مدرس – ينظر لهذا الموضوع من ثلاث جوانب موضحاً أن الجانب الأول وهو الديني فالإسلام أمرنا كمسلمين بأن نستر ونغفر لبعضنا فالله عز وجل أمر بالستر فلماذا نحن البشر لا نغفر ولا نستر على هذه المرأة خاصة إذا كانت نادمة على ما فعلت وتود أن تتوب عما فعلته، وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” لأن يهدي الله بك رجل خير لك من حمر النعم ” صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم، فما بالك بأن تهدي أو تستر على امرأة أخطأت فأنا أوافق على الزواج منها من باب الستر وشرع الله.

 

أما الجانب الثاني وهو الاجتماعي يوضح مصطفي أنه إذا كان ماضي هذه المرأة معروف للجميع فأنا لا أقبل الزواج منها لأنني لا أعيش في المجتمع بمفردي ولكني أعيش في مجتمع كثير الكلام ومعرفة الناس بماضي المرأة التي أتزوجها يجعلني في موقف حرج مع الآخرين.

 

ويشير مصطفي إلى أن الجانب الثالث وهو العاطفي، بيد الله عز وجل فهو الذي يضع حب البشر في القلوب فأنا لا أملك منه شيء وضرب مثال بقصة سيدنا نوح حيث كان مبتلي بحب امرأة غير مؤمنة.

أما عماد مراد – مصور فوتوغرافي – فنظرته جاءت مختلفة وجديدة عما ما سبق حيث أكد أنه يوافق على الزواج من امرأة لها ماضي ولكن بشرط أن تكون على قدر كبير من الجمال أي ينظر لها وينسي ما فيها من عيوب، فأمام الجمال لا احد يسال عن الشرف والدليل أن الراقصات والمشهورات أو غيرهن من النساء الجميلات يقع تحت أقدامهن العديد من الرجال الذين يتمنون نظرة رضا وقبول منهن دون أن يسألوا عن ماضيهن.

هاجس غير مبرر للرجل

 

وعارض الدكتور سعد المطرفي – أخصائي الاستشارات الأسرية – فكرة محاسبة الرجل لماضي المرأة بعد الزواج، موضحاً أن الحقوق الزوجية تبدأ منذ عقد الزواج وليس قبله، ولذلك فإن مرحلة الخطوبة هي الفترة الكافية لمعرفة الرجل كافة المعلومات عن المرأة التي ينوي الزواج منها.

وأكد المطرفي في برنامج ” صباح الخير يا عرب ” أن عقد الزواج هو بمثابة بداية لصفحة جديدة في حياة كل من الرجل والمرأة، ولا يجب أن يتم البحث في ماضي المرأة أو محاسبتها فالرجل عليه أن يسأل عن شريكة حياته قبل الزواج وذلك حتى يطمأن قلبه، ويستطيع أن يعيش حياة سعيدة بعيداً عن الظنون التي قد تحطم حياته الزوجية المستقبلية.

 

وأضاف أن مشكلة الزوج تكمن في أنه يبحث بكل ما بوسعه ليعرف حقيقة المرأة حتى ولو لم يكن لها ماض فإنه يصر على أن تخبره زوجته بحياتها السابقة، وكثير من الرجال يؤكدون لزوجاتهم أن الماضي لن يؤثر على حياتهم الزوجية، ولكن بمجرد معرفة الرجل الحقيقة يتبدل الحال بينه وبين زوجته، الأمر الذي قد يؤدي إلى الطلاق، ويشعر بعض الرجال بهاجس داخلي خوفا من ماضي المرأة فيسعى لمراقبتها لكي يطمأن.

وينصح المطرفي الزوجين بضرورة بناء جسور من الثقة والتفاهم بينهما، والذي يتم من خلال الحوار المبني على المصارحة، موضحاً أنه إذا كان أحد الزوجين يحيطه الشك تجاه الطرف الآخر، فإن ذلك سيؤثر سلباً على حياتهم الزوجية التي غالباً ما تنتهي بسبب تلك الشكوك، موضحاً أن ماضي المرأة تجربة تعتبر درساً لها تستفيد منه بكل إيجابياته وسلبياته، مما يساعدها على تجنب الأخطاء التي وقعت فيها من قبل، وتفادي السلبيات، والحرص على عدم تكرارها مرة أخرى.

المجتمع مع المرأة البريئة

 

د. سامية خضر

د. سامية خضر

 

وحول زواج الرجل من امرأة لها ماضي ونظرة المجتمع تؤكد د. سامية خضر أستاذ علم الاجتماع لـ ” لهــنّ ” أن المرأة التي لها ماضي تنقسم إلى قسمين امرأة أخطأت بدون قصد أو تعمد وامرأة سيئة السمعة أو لعوب وهنا الفرق كبير بينهما ونظرة المجتمع تختلف لكل منهما فالمرأة التي أخطأت دون قصد من الممكن أن يتقبلها المجتمع ويتسامح معها عما فعلته وينظر لها بعين البريئة أو الضحية التي أوقعها حظها بين يد رجل لا يرحم ولا يعرف الشفقة، لذا فهذه المرأة يجب أن ننادي ببراءتها وأن نقف معها إلى النهاية ونغفر لها ونسامحها ونلتمس لها الظروف التي أوقعتها في هذه المشكلة.

 

أما المرأة اللعوب أو سيئة السمعة فيجب أن يرفضها المجتمع ويتصدي لها مهما كانت ظروفها ولا يتعاطف معها بأي شكل من الأشكال، والرجل الذي يتزوج مثل هذه المرأة فهو ليس عنده أي أخلاق ولا يتمتع بأي صفة من صفات الرجولة لذا يجب أن نفرق بين الاثنين ولا نعمم المشكلة.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*