الرئيسية / كتاب وآراء /  إطلالة على طلالة وطلاوة  ثـــيــزرث  : بقلم ذ.محمادي راسي

 إطلالة على طلالة وطلاوة  ثـــيــزرث  : بقلم ذ.محمادي راسي

 

جريدة البديل السياسي  بقلم ذ.محمادي راسي :

                       إطلالة على طلالة وطلاوة  ثـــيــزرث  

               """"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""

                             مرت خمس  سنوات تقريبا عشت فيها بعيدا عن بحرها وبحيرتها  ونحيرتها وتربتها ونسيمها ،كنت أحس دائما أن هناك خللا يزعجني ويؤلمني  ،وأعيش كأنني يتيم، أو كأن شيئا نفيسا ضاع من جيبي،فسبب لي مرضا نفسيا ، وكيف لا أمرض وقد عشت فيها منذ نعومة أظفاري ، واشتداد عودي ، ؟؟ ولم أكن نشيطا كما كنت  من قبل ، كنت أشعر بالحزن والرتوب والملل ، لأنني سابقا ؛ كنت أنتظر حلول الراحة الأسبوعية بشوق وبشغف دون أن أعبأ بما حولي ، وما يطرأ وسيطرأ من أمور خلال أيام الأسبوع القادمة  ..انتظار ما هو جديد وماذا سيحدث ،؟ أشياء عديدة جديدة حملتني على نسيان أشياء أخرى، كانت السبب في نسيان الماضي الذي لا يعود وإن عاد إلى المخيلة فسيبقى ذكرى عابرة أو كرسم دارس أو كأثر على عين….

                  في الأسبوع المنصرم عقدت العزم وكنت عزوما لتفقد العزمة كأنني دعيت إلى عزيمة أو فرح أو عرس أو وليمة  …فقمت بزيارة لنحيرة ثيزرث ذات الطلالة الخلابة الجذابة الفتانة ،وليس بضلالة الفتان الشيطان الذي يفتن الناس ،   تدعوك إلى محاورتها ومناجاتها بفضائها الشاسع الواسع ، وبشاطئها المديد الندح السهل الولوج ذي الرمال الذهبية ، والبحر المتوسط بأصوات أمواجه بنبرات متعددة من قوة وضعف وحس وحسيس ، ومد وجزر ، أحيانا تحسحس لها النوارس ، فتتحسحس للطيران إلى جهات أخرى  ، بغض النظر عن البحيرة الصغيرة الهادئة ليلا بعد غروب الشمس ، تعود إليها الوزات والبطاط والنحام واللوّاء والتم والزمج ،كأنها تعود إلى أوكار مائية ،أو تريد المشي على طلل الماء ، تشعر فيها بالأمان كأنها في مارستان خاص . من البديهي والأخلاقي وكما تنص الشريعة الإسلامية والعادات والأعراف والتقاليد ،تفقد  أحوال العائلة لصلة الرحم والتواصل وتجديد العلاقات وتمتينها ، وربط أواصر القرابة ووشجها ، ولكن ؛لابد من إصلاح الطريق الذي يحتاج إلى زفت وتوسيع ، وإحداث خط للحافلات ؛ـــ ثيزرث ــ بني انصار ـــ لفك العزلة وتقريب الساكنة من الإدارة والأهل ، ولابد من تزويدها بالماء الشروب ومد الأنابيب إلى حيث المنازل، كما هو الشأن اليوم مع الكهرباء  ، تعيش اليوم الساكنة في نور وضياء بعد أزيد من قرن من ظلام دامس وبؤس وشقاء ..   

                   لاحظت نموا ديموغرافيا في السكان ، وتطورا في البنيان ،لم يعد من طين وخشب وطوب وتبن،ثم بعض المنازل لها بيوت فوق السطح للنظر في المناظر الجميلة ،ثقافة التمتع بالبحر والنظر إلى الجبال والهضاب وغيرها من المناظر  ، ربما للتفكير أو نظم النظم أو الخوض في النثر والتأليف ، وثقافة البحث عن العلاية للتسامي والتعالي والتباهي والظهور والضجيج والعلث….. ليقال إنهم العليّون والآخرون هم السفليّون ، ……وتقديم بطاقة تعريف من نوع آخر سوريالية  تثبت شخصية وهوية وقيمة ومكانة وشأو وقدر وهمة فلان بن علان بن جبخان بن كلخان …. ولما وصلت إلى "إغزر أوريري" المنسد قديما ، ومررت بأماكن كانت عامرة بالساكنة عبارة عن منازل أسرية عائلية متقاربة ، أصبحت خالية قفراء ، تسفيها الرياح كلما هبت بقوة؛ الشرقية والغربية،  وثمة رياح أخرى غالبا ما تسبب في فيضان البحر، وكثيرا من الأسر في القرن الماضي شدت الرحال وهيأت القوارب للرحيل إلى بني انصار ، اغرورقت وتغرغرت عيناي بالدمع حينما تذكرت الظاعنين إلى دار البقاء ، كانوا يعيشون في تلك الأماكن،عيشة بسيطة هادئة ، مليئة بالحب والتعاون والتكافل والحنان ، والعمل جماعة حينما كانوا  يعتمدون على الصيد التقليدي بواسطة شبكة الجر ،رجال في صف، ونساء في صف آخر، في غياب المحركات وآلات الجر …،وفي تضامن وتآزر في الأعراس ماديا ومعنويا ….. ولم يبق لي إلا أن أنظم أبياتا شعرية كما كان يفعل الشعراء الجاهليون حينما كانوا يبكون على الأطلال، إخالني أنني شاعر جاهلي تأخر به الزمن ، لم يبق شيء من تلك المنازل إلا بعض الآثار لعراصات كانت بها  طماطم وبطيخ أحمر وأصفر وفلفل وقثاء … ، وبقيت أشجار الأثيل الشاهقة شاهدة على تعايشهم في ألفة ومودة وعيشة رغيدة ، وفي جميع المناسبات في الأتراح والأفراح . ولما وصلت إلى الترعة الجديدة أي" إغزرنجذيذ " تذكرت "ثربيبت" لم يعد لها أثر اليوم ،وهضبة أشندوق وتلك الهضاب العالية التي كانت تضفي وقارا وهيبة لطبيعة أرمهندز في ذلك الحين ، قبل فتح الترعة الجديدة ، طفقت أبحث عن الحلزون فلم أجد واحدا حيا بعد أن كان متوفرا ، ويكون  لذيذا أثناء طهوه ـــ خصوصا المتواجد في هذه الجهة ــ مع الأرز أو البطاطيس أو غليه في الماء مع ألأعشاب التي تعطي له نكهة خاصة، تنشط العقل والمعدة وتنبه الحواس وتوقظها ، واليوم يقبل الناس بكثرة على أكل الحلزون وشرب مائه المقدم في فناجين من طرف المطاعم الشعبية ،وحتى أصحاب العربات المجرورة التي هي عبارة عن مطاعم متنقلة ،وتذكرت عرصات من الذرة ذات الأوراق الخضراء بعرفة أو فروة الديك، أو بلبدة الأسد أو اللبؤة ، كان أهل ثيزرث؛  يتحلقون على شكل حلقة كدائرة القمر ،أو كحلقات العقد ، أو كأنهم يستمعون إلى فقيه الكتاب ، أو كأنهم طلاب الأزهر ، كلما حل المساء في فصل الصيف حول موقدة ، لشي الذرة الطرية المجتنية من العرصة ، وفي ذلك التحلق نشاط وتواصل وفرح ،ونسيان لحرارة النهار في فصل الصيف ،هذا النشاط لا نجده اليوم في ثيزرث ، معظم الشباب والشابات والأطفال الصغار ، وحتى بعض النساء يهتمون باستخدام الهواتف المحمولة ، بهذا السلوك يصعب التواصل والحوار والحديث وتبادل النكت والطرائف والملح ، كما كان من قبل ، اليوم ثيزرث بثقافة متنوعة ،لم تعد تولد في الطبيعة وإنما تولد في الثقافة أو في التكنولوجيا أو في الإلكترونية ..؛  ثقافة صيفية فيها سياحة واستراحة وانشراح ونشاط ،ليل نهار، وتواصل وتجارة ، فيها تصرفات دخيلة مفعمة بميوعة المائع والطلثة ، والفلكلورية والفنتسيا والسوريالية واللامعقول ،والعشوائية في كل شيء، البعض يعاقر الخمرة في الشاطئ وأمام العائلات ،والبعض يريد أن يطير" كادرون بدون طيار " ليتفقد الشاطئ الشاسع …. لا يكتفي بالنظارة المزدوجة ،أو كالجندي الذي طار في السماء ضمن الاستعراض العسكري الذي أقيم في فرنسا في 14يوليوز 2019م، والبعض يتهور في السياقة فوق الرمال ،والسرعة المفرطة في الطريق ، الكل يريد إثبات الذات والبحث عنها بطرق شتى وإلفات النظر، أو يريد أن يتمرأى ….وكل واحد من أمثال هؤلاء تخبر عن مجهوله مرآته،  وثقافة شتوية فيها عمل وانطواء وعبوس وحزن، أهلها يقيمون في المشاتي والمصايف والمرابع ، لا كالسياح المغادرين قد يعودون أو لا يعودون ، كالطيور المهاجرة . 

                            توجهت إلى البحر؛ وقد أخذت الظلة والمقعد، للجلوس تحت الشمسية التي ستقيني من  حرارة الشمس وصياخيد الحر ، وقت المصخدة أو الصاخدة ، كان البحر خاليا ، لأن اليوم ليس بيوم السبت أو بيوم الأحد ، فيهما  يكثر المصطافون ، وإنما اليوم هو يوم الخميس ، كان الشاطئ هادئا ليس فيه لجب ولا صخب ولا لغط ولا لعب ، في هذا الظرف يساعد على التفكير والتركيز، ولكن رماله فيها أزبال وفضلات وأعقاب السجائر يتركها بعض المصطافين  ، وأعقاب السجائر تساهم في تلويث الرمال والبحر قد تجرها الأمواج إلى أحشائه ، وفي إسبانيا يعاقب بالغرامة من رمى بقايا لفافات السجائر في الشاطئ .

                   قعدت  أفكر في اليم الخضم  ، وجميع الحواس تستمتع به ،كانت كلها نشيطة فرحى بهذا الفضاء الذي يجمع بين السكون والحركة والموسيقى والمد والجزر ،  أمواجه تتسابق وتترادف كالخيل ، ولكن رغم قوتها وسرعتها واندفاعها تفنى في الرمال ، وتتراجع إلى الوراء ، كأن الرمال لها مكابح  تكبحها وتحجمها ، أحيانا ؛ تبدو كأنها ترقص وتتزحلق في انسياب ضعيف مع حسيس يشنف الآذان ،ويجعلها تعشق قبل العين ،ويسحر الألباب والقلوب …هي؛ أي الأمواج  ذات زبد أبيض يشبه رغوة اللبن ،لأن البحر في بداية الهيجان أوكأنه في حالة مخاض ،ذلكم البحر أديمه كتاب مفتوح ، سطوره تلك الأمواج المضطربة لا يمكن قراءتها، رغم أنها تستفزك بصوتها ومقاماتها وزبدها وإرغائها ورغائها ورغوتها ، وقاعه حافل بالألغاز والأسرار والحروب والغزوات والسفن الغارقة والطائرات الساقطة ، وجثث المهاجرين المعرضين جسومهم  للتهلكة والاعتطام ، كنا نمشي إلى الشاطئ ننتظر رجوع الصيادين بأسماك طرية ، دون أن نحفل بصوت الأمواج ربما بسبب التفكير في تناول الفطور ، ونكون في وضعية القائلين "لنأكل قبل أن نتفلسف "ثم نعوج بعرصات صغيرة لجني البطيخ الأحمر والأصفر أو الشمام، سنأكله بعد فطور من شاي منعنع أو قهوة ممزوجة بالحليب ، وبيض طري مجلوب من الخم ،في الهواء الطلق وفي باحة عارية ذات نسيم عليل منعش يقوي شهية الأكل وينبه العقول وينشطها .

                                  سافرت من خلاله إلى دول أخرى ، بل ذكرني  بأقوام قدماء ، مروا من هذا المكان أو بالقرب منه ، أما الصيادون فقد رأوا عجائب من الأسماك وغرائب من اللحظات واللقطات  والمشاهد ….بل قادني البحر إلى تذكر رحلات استكشافية ورحلة كريستوبال كوولن إلى اكتشاف العالم الجديد أمريكا ، ورواية

 

  للكاتبة إيصابيل  أييندي التي ترجمت إلى  Largo petalo de 

mar

أزيد من أربعين لغة،  تناولت فيها قضية لجوء الإسبان إلى دولة  شيلي بأمريكا الجنوبية في 1939 م لأجل السلام والحرية هروبا من الحرب الأهلية الإسبانية عبر المحيط الأطلسي في سفينة  "ويينيبغ" ، وكنت أفكر أيضا في نزول سفينة خيمي الأول بالقرب من مليلة لقصفها أثناء الحرب الأهلية ، كما كنت أفكر في الذين يغامرون بأرواحهم  لأجل الهجرة غير الشرعية بواسطة قوارب صغيرة ،لا تستطيع مقاومة الأمواج العالية العاتية ، بل ؛يريدون المشي على طلل الماء ،أو الرقص فوقه ، وهذا مستحيل ،  وهو اليوم أي البحر عبارة عن مقبرة مائية ، بين آونة وأخرى يلفظ جثث المهاجرين الذين يبحثون عن العيش الكريم والعمل ، وحتى ظروف العمل اليوم في ديار المهجر غير  متوفرة كما كانت من قبل ، فلماذا المجازفة والمغامرة والمخاطرة …؟؟؟ ،هذا البحر كان مسرحا لأحداث شتى منذ القدماء إلى يومنا هذا ؛ الحروب /الهجرات / الرحلات / غرق سفن الصيد والصيادين  /غرق المصطافين الذين لا يجيدون السباحة / حدثت ترعات طبيعية في طبيعة ثيزرث ،إغزر أقذيم/ إغزر أوريري / إغزر بوقانا / ولادة البحيرة الصغيرة بسبب فيضانه عن طرق تسرب الماء عبر الترعات المذكورة ..   

                    عقارب الساعة تشير إلى السادسة مساء ، وقت الشطيرة أو العصرونية  بعد صلاة العصر، في الهواء الطلق ، انتقل من منظر البحر المتوسط إلى منظر البحيرة الصغيرة الجميل حينما تغيب الشمس ، أتذكر أغنية " راحلة " والشمس شديدة الاحمرار ،في غروبها شروق على دول أخرى بعيدة عنا ، هي دائمة منذ القدم شروق وغروب ، غروب وشروق ،في انضباط وبدون اعوجاج وانعراج وانحراف وكلل وملل  منذ أن وجد هذا الكون، تحافظ على طاقتها ، ليس كالمركم الذي يفقد طاقته مع مرور بضعة ساعات قليلة ، في الليل يحضر القمر وهو ضاحك في وسط السماء بوقار وخشوع وخجل ، نوره يفوق ضوء الكهرباء ، تغنى به المغنون في الشرق والغرب ،وتغزل فيه الشعراء قديما وحديثا ،وعبده الإنسان القديم جهلا وخوفا ، ومن خلاله تذكرت رحلة الإنسان إليه منذ خمسين سنة والمشي فوق سطحه ، و العالم كله يتذكر  هذا الحدث التاريخي العظيم من تاريخ الإنسانية ، في يوليوز1969م ، وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى جولي فيرني صاحب رحلة إلى القمر الأديب الذي مهد للعلم، من الخيال إلى الواقع ..،الطبيعة دفعت الإنسان إلى التفكير والبحث والتنقيب والاختراع ، وبالنظر إلى السماء ورؤية الطيور تطير فكر في اختراع الطائرة والمركبات الفضائية ،بل أراد أن يطير كما فعل عباس بن فرناس قديما الذي سقط وفشل في مشروعه … وبالنظر إلى البحر فكر في اكتشاف الجزر وقارات أخرى بواسطة السفن ، والفضل يرجع إلى الله سبحانه وتعالى الخالق  المبدع ، حينما أمر سيدنا نوح ليصنع الفلك والذي كان متعجبا مندهشا قلقا ،لأنه يرى البر ولا يرى البحر ، وفي هذا الشهر تذكرت الأيام العالمية والمناسبات والحوادث التاريخية والمعارك … 

                   كنت انظر إلى بني انصار لا يبدو لها أثر ولا ترى عماراتها وهضابها ليلا ، سوى مصابيح  الأعمدة الكهربائية التي تبدو كالنجوم في السماء على شكل الدب الأصغر والدب الأكبر والتنين والسلحفاة والدجاجة والعنّازوسبع البحر …إلى غيرها من مواقع النجوم وأشكالها  وأسمائها …ومواقعها عند الله عظيمة "فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم " صدق الله العظيم .   

                                  وبعد، هذه الإطلالة الوجيزة لم تذهب سدى، ولم تكن هباء منثورا  ، وإنما كانت مفيدة بها عرجت وسريت ومررت بأماكن كانت عزيزة علي ّ كنت أزورها بين آونة وأخرى …. كنت قد نسيتها تماما ، كانت الرحلة  صلحا ولقاء وتواصلا وحوارا مع طبيعة سحرتني منذ سنين خلت ، ومناجاتها حينما أسير في فضائها الرحب الهادئ تارة ، والصاخب تارة حينما تكون علاجيم اللافظة  قوية ، اليوم ؛ أريد للقاطنين والوافدين والزائرين المحافظة على بيئتها واحترام أهلها ، والابتعاد عن سلوكات سمجة قد تحدث الضرر لثيزرث وأهلها ، أريد أن تكون نقية طاهرة كتربتها البيضاء بصدفها الوسيمة شكلا ولونا ،حينما تمشي فوقها تحدث شخشخة وخشخشة فريدة باحتكاكها واصطكاكها ،  وبرمالها العسجدية التي فاقت العقيان في اللمعان، وقت معمعان الصيف وصخدانه وآله ، لابد من المحافظة عليها من القاذورات والأوساخ وكل ما يلوث بيئتها وفضاءها ،ليقبل السياح على زيارتها ، ويلزم استغلالها سياحيا لإيجاد مناصب الشغل للشباب العاطل ، مع إنشاء حدائق لأطفال تتوفر على جميع الأنشطة الترفيهية ومكتبة للقراءة ،فبالقراءة يسمو الإنسان ويتميز عن الحيوان ،بها يربط بين الماضي والحاضر ويقارن بينهما ،  وخلق ملاعب صيفية لمزاولة الرياضات المختلفة ، واستثمار أوقات العطل الصيفية فيما هو مفيد للعقل والجسم ، فالمصطاف أو المستجم يحتك بالطبيعة أكثر ومباشرة ؛من أشجار و جبال وهضاب ووديان وبحار ومنابع وعيون عادية للاستحمام وحارّة لاستشفاء ، بها يكتسب ثقافة ومعرفة علاوة على الترفيه والترويح .  

                           لثيزرث طبيعة خاصة ؛/الرمال / الأرض السجسجية / الجو المعتدل /  البحر/ الكثبان / الشاطئ الطويل السهل الولوج إلى البحر/ الصدف والحلزونيات والمحارات  / الطيور/ البحيرة /الماء العذب بين البحرين / أشجار الأثيل/ الرتم/ الباهرة / إكليل الجبل/ الدوم / النباتات البرية /…، أما أشجار الصفصاف فهي كثيفة ومن الدخيل عليها غرست في القرن  الماضي،وهي على شكل غابة ، تشكل حجابا لا ترى ما وراءه ، وتشكل خطرا على السائح فلا تتضح الرؤية ،ولا ترى ما بداخل الغابة ، بخلاف أشجار الأثيل متفرقة ومتناثرة وليست بملتفة كالصفصاف ، إنها لوحة طبيعية خاصة فذة جامعة لكل ما هو جميل، بأحجام مختلفة ، وأشكال متباينة ، ولابد من زيارتها والرجوع إليها ، لأنها لوحة طبيعية جميلة ،زيادة على جمالها ، تتصف بالحركة المتمثلة في المد والجزر، وصخب الأمواج وقت هيجان  البحر ، والدعة والسكون حين هدوئه .وفي هذه الإطلالة على ثيزرث ؛ كنت كالفتى العربي الغريب في مغاني شعب بوان وهي من المنتزهات الجميلة بفارس غريب الوجه واليد واللسان الذي تحدث عنها المتنبي في قصيدته :

 مغاني الشعب طيبا بالمغاني  /// بمنزلة الربيع من الزمان    

ولكن الفتى العربي فيها /// غريب الوجه واليد واللسان 

ملاعب جنة لو سار فيها /// سليمان لسار بترجمان

شاهد أيضاً

20 سنة على حكم ملك المغرب “محمد السادس”: كيف أصبح المغرب؟

جريدة البديل السياسي :                 "البشير الحداد الكبير" باحث …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *