الرئيسية كتاب وآراء قراءة في نص “صدى الهلع” للكاتب والشاعر عبد الجليل فولاذي الأسفي

قراءة في نص “صدى الهلع” للكاتب والشاعر عبد الجليل فولاذي الأسفي

كتبه كتب في 7 يوليو 2024 - 3:50 م

جريدة البديل السياسي

قراءة في نص “صدى الهلع” للكاتب والشاعر عبد الجليل فولاذي الأسفي

بقلمي: خالد بوزيان موساوي

النص:” صدى الهلع

أيها الطيف

القابض جفون الدمع

لم هذا الخنوع

لم هذا الركوع ؟!.

ألا تقلم

جناح الوجع

وتدع بقايا الماء

تنحث روح الطين

وهجا

في رحم الفزع ،

وتشحد

صدى الهلع

فأسا لحفار قبور

شاخ يطوي الفراغ

وينسج

زخات عرقه

اصدافا

لكفن ألاحياء الموتى

ويقد ظمأ زهور

أنفق عليها عقدين من عمره .

دعه

ايها الجزع

يقص ضفائر الشرود

ضفيرة ضفيرة

لتكون صهوة لشواهد نزوة

دخان تناثرت

غازلة طرائد النسيان

سياطا لنوق الكتمان .

دعه

يصفد نحيب الخذلان

ويصلب عويل الذئاب

على رتاج الإرتياب

ليجري الدم

بما تشتهيه العناكب العمياء .

دعه

ينهش خصر سنابل

تعتق ندى الفجر نبيذا

لتستعجل

هوس مناجل

تحصد أعناقا

مدت بصرها للسماء .”

بقلم : عبد الجليل فولاذي الآسفي .

نص القراءة:

نص قريب من قصيدة النثر اعتبارا لهندسته كبنية دالة مغلقة تعتمد على نظام الفقرة / الفكرة دون مراعاة لسطرية الجملة التقليدية، اذ يرتكز الايقاع الداخلي لكل فقرة / فكرة على توليد الصور الشعرية الخاضعة بلاغيا لسلطة المجاز .

وينتمي النص من خلال نسقية المعجم المستعمل بدءا من العنوان للكتابة الوجدانية الدرامية بافق انتظار يترقب سيناريو مأساة بدايته رعب (هلع/ جزع) وخاتمته موت.

هكذا اعتمدت بنية النص على نظام الفقرات يفرق فيما بينها بياض؛ هي خمس فقرات بإيقاعين مختلفين من حيث آليات التلفظ: في الفقرتين الأولى والثانية يتشكل الملفوظ بصيغة الاستفهام الاستنكاري، والمخاطب (بفتح الطاء) هو “الطيف”

بينما يتشكل الايقاع الثاني (الفقرات 3+4+5) بتغيير البنية النحوية التركيبية من صيغة المنادى (ايها…) لصيغة جملة الأمر التي تحولت إلى لازمة على رأس الفقرات الثلاث (دعه).

سيناريو درامي بإيقاعين وظفا البلاغة لتوليد الصور الشعرية، وكان الكاتب/ الشاعر يتحول الى رسام تشكيلي تجريدي يرسم اللوحة الوجدانية تلو الأخرى، فيبدأ بمخاطبة الطيف (وهو كائن متخيل لا مادي) ليستنكر عدم تمرده وخضوعه للخنوع والركوع (الفقرة الأولى)؛ كائن لا مادي يوحي بأن الذات المخاطبة (بكسر الطاء) هي نفسها الذات المخاطبة (بفتح الطاء)، وبالتالي نحن امام ما يشبه المنولوغ/ المناجاة بطلتها ذات مكلومة ومتحسرة ومتذمرة. ذات تخاطب عبر صور شعرية مجازية (الفقرة الثانية) نفسها وتدعوها لتقليم جناح الوجع وكأن للوجع أجنحة، وتتحول لبقايا ماء تنحت روح الطين, وتشحذ صدى الهلع، وتقد ظمأ زهور انفق عليها عقدين من عمره. صور شعرية قمة في الجمالية تعبر عن تمرد داخلي للذات عن ذاتها.

ومع تغيير الايقاع ابتداء من الفقرة الثالثة إلى غاية الفقرة الخامسة، اعتمد الكاتب/ الشاعر على لازمة “دعه” مخاطبا الهلع بصيغة جملة الأمر لتستمر الصورة المجازية كما لو كنا نقرأ “أيها الهلع بداخلي”؛ صيغة أخرى للمنولوغ المعاتب كما النفس اللوامة، فتتشكل عدة حقول معجمية دلالية (شرود/ دخان/ نسيان/ كتمان/ نزوة) (الفقرة 3)، و(خذلان/ عويل ذئاب/ارتياب/ عناكب عمياء) (الفقرة 4)، و (هوس/ مناجل/ تحصد/ اعناق..) (الفقرة 5)…

حقول معجمية دلالية على شكل علامات بالمعنى السيميولوجي حددت معالم إطار لوحات تشكيلية/ صور شعرية أثثت وجدان الشاعر المكلوم وهو يكرس فلسفة الخوف من عوالم متخيلة شبيهة بالواقع المتأزم المريض.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .