صحة المواطن بين التجارة والعلاج في المصحات الخاصة

جميلة العمراني  –  جريدة البديل السياسي :

 باتت العديد من المصحات الخاصة  تنافس المحلات التجارية، إذ تتعامل مع المرضى كسلعة يجب أن تحقق من خلالها هامش ربحي كبير، كما لمسوق البضاعة التجارية عمولة خاصة على بيع منتوجه، حيث أصبح الأطباء أيضا لهم عمولة يتقاضونها على تكاليف العلاج وعلى كل زبون مريض يستقطبونه للمصحة الخاصة، وهذا ما ينعكس على حجم فواتير العلاج سواء لشركات التأمين أو المرضى عينهم الذين يسددون تكاليف علاجهم بأنفسهم.

خرق سافر لا إنساني للأنظمة والقوانين المهيكلة لهذا القطاع(المصحات  الخاصة)،  بات هاجس إستغلال جيوب المرضى مقابل علاجهم، بمثابة  جشع وطمع عرفي يسيطر على جل هذه المؤسسات بالمغرب، ضاربين عرض الحائط كل الأسسس والمعايير الطبية الصارمة، والواجبات الأخلاقية لهذه المهنة النبيلة  التي كادت أن تكون تطوعية تهدف إلى تقديم الخدمات العلاجية والطبية الضرورية للمرضى بشكل مجاني، وتحيطهم بالرعاية والعناية اللازمة للتخفيف من معاناتهم وتحفيزهم للإستجابة للعلاج.

الغياب المريب لأي مراقبة صارمة ومستمرة  من طرف لجن الوزارة الوصية على القطاع الصحي للمستشفيات الخاصة، جعل هذه المؤسسات تتأمر مع بعض شركات التأمين وتتحايل على أخرى، حيث أصبح المريض وأهله يخضعون لما تسمح به شركات التأمين، وأصبح أي طلب طبي لا توافق عليه هذه الشركات المتأمرة يتم رفضه، ويصبح المعيار المالي المتحكم في فحص المريض ودرجة تقديم الخدمات الطبية له.

 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*