الأحزاب السياسية والمصالح الشخصية … نقطة نظام يكتبها محمد أعبوز

جريدة البديل السياسي – نقطة نظام يكتبها محمد أعبوز :

لعله من العسير مجابهة مواضيع من هذه الطينة، لكون الممارسات السياسية للأحزاب المغربية خرجت عن سياقها العام، من خدمة الوطن والمواطتة ، التحلي بروح الواجب والوطني و الأخلاقي إلى رحاب عنقت فيه شغل المناصب و المصلحة الشخصية بدل المصلحة العامة أو المشتركة.

فالسياسة عندما نقاربها فلسفيا: يمكن القول  على أنّها مجموعة الإجراءات والطرق والأساليب الخاصة باتخاذ القرارات من أجل تنظيم الحياة في شتى المجتمعات البشرية، بحيث تدرس آليات خلق التوافق بين كافّة التوجّهات الإنسانية الدينية، والاقتصادية، والاجتماعية، وغيرها، وتضم أيضاً آليات توزيع الموارد، والقوى، والنفوذ الخاصة بمجتمع أو دولة ما، وتختلف الأنظمة السياسية بين دولة وأخرى حسب دستورها ونظامها الداخلي وطبيعة الحكم فيها، ومدى تطبيق مبادئ الديمقراطية فيها.

لكن من المؤلم جدا أن هذا لا يسري على الأحزاب السياسية الوطنية من مفهوم آخر في  الواقع، فالممارسة السياسية تقتضي المصداقية والشفافية وخدمة الموطن أكثر من شغل المناصب والسهر على تجسيد قيام العدالة والمساواة والديمقراطية والاهتمام بأمور المواطنين. عكس ما يروج في الحملة الانتخابية، من شعارات رنانة جوفاء ووعود وهمية كاذبة لا تبث أي صلة بالواقع.

إن المواطن اليوم افتقد الثقة بالأحزاب التي تتسرع على شغل المناصب لا لخدمة الصالح العام، وإنما لخدمة مصالحها الشخصية، وهذا لا يسري على الجميع، وإنما البعض، وحتى نكن موضوعين لا زالت هناك أحزاب تأمين أشد الإيمان بالعدالة والديمقراطية  لكن لسواء الحظ مهمشة .

وأن المسؤولية التامة لا تتحملها الأحزاب السياسية لوحدها بقدر ما يتحملها المواطن لكونه هو من يصوت ويختار، فلا صوت يعلوا على صوته، لذا وجب الحيطة والحذر، فالإشكالية الكبرى أن المجتمع يصوت على لا للأحزاب، وهذا خطأ بحد ذاته.

إن الأفراد في مجتمعنا يتطلعون إلى ممارسة مثالية للسياسة، تطغى فيها المصداقية والشفافية وخدمة المصلحة العامة والسهر كل السهر على مشكل المواطنين، فما يعانون منه ليس إلا تجذر لسياسة فاشلة للأحزاب.

ومن أجل الارتقاء أكثر بهذه الأخيرة  لابد أن يضع المنتخب نصب أعينه فكرة أن مشكل المواطن البسيط هو مشكله أيضا. هكذا سنصل إلى سياسة جعجعة بلا طحين والخاسر الأكبر هو الشعب المغلوب على امره .

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*