“الأحزاب السياسية والمشهد السياسي (قراءة في مطلب الزيادة في عدد مقاعد مجلس النواب)

البشير الحداد الكبير – جريدة البديل السياسي:


في البداية إذا قمنا بنظرة تاريخية عن عدد مجلس النواب نجد أنه شهد تطورا منذ أول دستور 1962 إلى 2011(1)،فبعدما كان عدد مجلس النواب هو 144 عضو أصبح بعد ذلك 240 ثم 264 وبعدها 306 ثم 333 وانخفض بعدها ل325 لكن مع دستور 2011 ومع صدور القانون التنظيمي 27.11(2) الذي تم تغييره وتتميمه بموجب القانون التنظيمي 20.16(3) أصبح عدد أعضاء مجلس النواب بموجب المادة الأولى هو 395 عضو.
نحن في عز أزمة كورونا ومداخيل الدولة قد تضررت نتيجة الأزمة،فإذا بالأحزاب السياسية التي تدعي أنها وطنية وأنها تتوفر على نخب تتحلى بالمصداقية والكفاءة نجدها تطالب وزارة الداخلية برفع عدد أعضاء مجلس النواب ل 425  وبالتالي سنجد أنفسنا أمام ميزانية إضافية للدولة تقدر ب10 ملايير سنتيم كتعويضات وامتيازات ومنافع  للمقاعد الجديدة،إذن السؤال ماذا قدم 395 عضو حالي في البرلمان خصوصا في فترة كورونا حتى نقوم بالزيادة في عدد الأعضاء، في بداية كورونا كان البرلمان في عطلة ينظمها القانون ويستعد للدخول في فترة الدورة الربيعية، وبعد دخوله ماذا قدم ألم نجد أن المغرب في عز أزمة كورونا وجد فقط المؤسسة الملكية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، والمؤسسة الأمنية والسلطات المحلية وبعض الوزراء الذي هم في الأصل تكنوقراط رغم صبغتهم السياسية ولجنة اليقظة الإقتصادية هم وحدهم من اشتغلوا أما البرلمان شبه غائب، إذن في حالة الزيادة في عدد الأعضاء ماذا سيقدموا للمغرب؟ ألا نجد أن الأحزاب السياسية تفكر فقط في مصلحتها وتفكر في الريع السياسي وتريد استنزاف خزينة الدولة أين هي الوطنية أبهذا المطلب ستزيد الأحزاب من ثقة المواطنات والمواطنين تجاهها؟
إن المشهد السياسي الحالي في تأزم خصوصا بعد محاولة الأحزاب السياسية تمرير مشروع قانون 22.20 الذي تم تسريبه ولم يتم احترام الدستور والمسطرة المنصوص عليها في القانون التنظيمي 065.13(4) المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها،وخروج الأحزاب السياسية المشكلة للحكومة بتصريحات تتبرأ منه وتستنكر ذلك المشروع قانون،مع العلم أن الدستور في فصله 92  يتحدث عن المجلس الحكومي والقانون التنظيمي 065.13 كذلك،مما جعل المواطنات والمواطنين تنعدم ثقتهم في الفعل السياسي، وعوض أن تقوم الأحزاب السياسية بإصلاح الوضع فهي تزيد من تأزيم الأوضاع وتجعل بتصرفاتها مسألة الثقة منعدمة فيها. 
إن جلالة الملك أعزه الله منذ إعتلائه عرش أسلافه المنعمين إلى اليوم يحاول جاهدا إصلاح المشهد السياسي الحزبي بالمغرب، ورغم توجيهه الإنتقادات للأحزاب السياسية سنة 2017 بمناسبة عيد العرش المجيد، وأكد في الفقرات الأخيرة من الخطاب من أننا نستطيع أن نضع أنجع نموذج تنموي وأحسن المخططات والإستراتيجيات إلا أنه بدون تغيير العقليات لن نستطيع أن نصل للهدف المنشود، وفي خطاب العرش لسنة 2018 دعا جلالته حفظه الله الأحزاب السياسية لإستقطاب الشباب وأن جلالته فكر في الزيادة من الدعم العمومي الموجه للأحزاب قصد تحفيزيها لتبتكر وتجد الحلول الناجعة وأكد جلالته على هذا المعطى في خطاب افتتاح البرلمان لسنة 2018 وفي خطاب العرش لسنة 2019 دعا جلالة الملك أعزه الله الأحزاب السياسية بضخ دماء جديدة وطاقات جديدة تتمتع بالكفاءة في العمل السياسي ومع ذلك نجد أن الأحزاب السياسية من خلال مطالبتها بالزيادة في عدد مقاعد مجلس النواب لازالت تفكر بعقلية قديمة ولم تغير عقليتها، تفكر فقط في امتصاص خزينة الدولة دون أن تقدم أية مردودية. 
إن الباحثين يفكرون في تقليص عدد أعضاء مجلس النواب لأن المردودية غير مرتبطة بالكم والعدد وإنما بالطريقة والأسلوب، لكن الأحزاب السياسية تفكر بالعكس وتريد مزيدا من المقاعد البرلمانية الذي نتساءل من خلال هذا المقال عن الفائدة منها. 
إن جلالة الملك نصره الله جل خطبه الملكية السامية خصوصا الأخيرة تتحدث عن الوطنية وفي خطاب افتتاح البرلمان لسنة 2018 قال بصريح العبارة أن المغرب محتاج أكثر من أي وقت مضى لوطنيين حقيقيين وَلرجال دولة صادقين، لكن مع أزمة كورونا اتضح من يفكر تفكير الوطنية ومن يفكر فقط في تنفيذ أهدافه، نلاحظ أنه مع بداية أزمة كورونا كيف اشتغلت المؤسسة الملكية مثل خلية نحل دون توقف أو ملل وفكرت وأبدعت من خلال إصدارها التعليمات السامية بإحداث صندوق تدبير جائحة كورونا الذي ساهم في اقتناء معدات طبية ودعم الطبقات الإجتماعية، وفي خطاب العرش لسنة 2020 لاحظنا أيضا كيف يفكر جلالة الملك أعزه الله في مصلحة الوطن ويفكر في مستقبل الوطن إذ حث الحكومة على تعميم التغطية الصحية والحماية الإجتماعية لعموم المواطنات والمواطنين وإنعاش الإقتصاد الوطني وإحداث صندوق للإستثمار الإستراتيجي وإصلاح القطاع العام من خلال إحداث الوكالة الوطنية للتدبير الإستراتيجي لمساهمات الدولة وتقييم أداء المؤسسات العمومية، من خلال هذه التعليمات الملكية السامية المضمنة في خطاب العرش لهذه السنة نجد أن جلالة الملك حفظه الله يرسم الخطوط العريضة للسنوات المقبلة، وفي خطاب ثورة الملك والشعب لهذه السنة تجلى اهتمام جلالة الملك بصحة المواطنات والمواطنين وحثه بإتخاذ من ذكرى ثورة الملك والشعب نموذج للتضحية والوفاء للوطن وذلك لمواجهة جائحة كورونا،في حين نجد أن الأحزاب السياسية تفكر في الإنتخابات المقبلة برامجها الإنتخابية مقتصرة فقط على الريع السياسي وتريد استنزاف خزينة الدولة،أين هي البرامج لمواجهة جائحة كورونا من طرف الأحزاب السياسية؟ 
إذا كان جلالة الملك أعزه الله في خطاب العرش لسنة 2017 عبر عن فقدانه الثقة في النخب السياسية فكذلك المواطنات والمواطنين الآن من خلال هذه التصرفات الحزبية الغير العقلانية تزيد من تمييع المشهد السياسي إذ أصبحنا نعيش زمن الرداءة السياسية،ويتضح لنا أن الأحزاب بهذه المطالب ستزيد من مسألة العزوف السياسي. 
الهوامش :
1-الظهير الشريف الصادر بتنفيذ دستور 1962 بتاريخ 14 دجنبر 1962،الصادر في الجريدة الرسمية عدد 2616 مكرر بتاريخ 19 دجنبر 1962،الصفحة:2993.
-الظهير الشريف 1.70.177 الصادر بتنفيذ دستور 1970 بتاريخ 31 يوليوز 1970،الصادر في الجريدة الرسمية عدد 3013 بتاريخ 1غشت 1970،الصفحة:1930.
-الظهير الشريف 1.72.177 الصادر بتنفيذ دستور 1972 بتاريخ 10 مارس 1972،الصادر في الجريدة الرسمية عدد 3098 بتاريخ 15 مارس 1972،الصفحة:626.
-الظهير الشريف 1.92.155 الصادر بتنفيذ دستور 1992 بتاريخ 9 أكتوبر 1992،الصادر في الجريدة الرسمية عدد 4172 بتاريخ 14 أكتوبر 1992،الصفحة:1247.
-الظهير الشريف 1.96.157 الصادر بتنفيذ دستور 1996 بتاريخ 7 أكتوبر 1996،الصادر في الجريدة الرسمية عدد 4420 بتاريخ 10 أكتوبر 1996،الصفحة:2281.
-الظهير الشريف 1.11.91 الصادر بتنفيذ دستور 2011 بتاريخ 29 يوليوز 2011، الصادر في الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011،الصفحة:3600.
2-ظهير شريف 1.11.165 الصادر في 14 أكتوبر 2011 بتنفيذ القانون التنظيمي 27.11 المتعلق بمجلس النواب،الصادر في الجريدة الرسمية عدد 5987 بتاريخ 17 أكتوبر 2011،الصفحة: 5053.
3-ظهير شريف 1.16.118 الصادر في 10 غشت 2016 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي 27.11 المتعلق بمجلس النواب،الصادر في الجريدة الرسمية عدد 6490 بتاريخ 11 غشت 2016،الصفحة: 5853.
4-ظهير شريف 1.15.33 الصادر في 19 مارس 2015 بتنفيذ القانون التنظيمي 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها ،الصادر في الجريدة الرسمية عدد 6348،بتاريخ 2 أبريل 2015،الصفحة:3515.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*