تصوراتي و رأيي بخصوص بلاغ استئناف الدراسة : ذ : غسان باحو أمرسال محام بهيئة فاس

ذ : غسان باحو امرسال  محام بهيئة فاس – جريدة البديل السياسي :

تصوراتي و رأيي بخصوص بلاغ استئناف الدراسة :

نعم للحق في الإختيار، لكن مع ضبط شروطه بدقة بما فيه المصلحة الفضلى للطفل و بما لا يثقل كاهل الأباء ماديا .

أصدرت وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني و التعليم العالي و البحث العلمي بلاغا إخباريا بتاريخ 22 غشت 2020 . قررت من خلاله اعتماد "التعليم عن بعد" كصيغة تربوية في بداية الموسم الدراسي 2021- 2020 والذي سينطلق في 7 شتنبر بالنسبة لجميع الأسلاك والمستويات بكافة المؤسسات التعليمية العمومية و الخصوصية ومدارس البعثات األجنبية، مع توفير "تعليم حضوري" بالنسبة للمتعلمين الذين سيعبر أولياء أمورهم، عن اختيار هذه الصيغة، على أن يتم وضع آلية تمكن الأسر الراغبة في ذلك من التعبير عن هذا الاختيار.
و بالتالي فمن خلال هذا البلاغ فإن الأصل هو استئناف الدراسة بالتعليم عن بعد مراعاة للوضعية الوبائية في سياق التدابير الإحترازية للحد من تفشي وباء " كوفيد 19 " و أن الإستثناء هو تقديم تعليم حضوري بالنسبة للمتعلمين الذين سيعبر أولياء أمورهم عن اختيار هذه الصيغة .
لكن يبدوا أن أولياء الأمور و كذا أصحاب المؤسسات الخاصة سوف يقلبون هذا القرار و سيعتبرون بأن الأصل هو التعليم الحضوري و الإستثناء هو التعليم عن بعد . و سوف نجد عند بداية الدخول المدرسي جحافل الأطفال يساقون كالأضاحي من قبل أولياء أمورهم ، إما لعدم قدرتهم على مواكبتهم دراسيا ، أو من أجل التخلص من أبنائهم قصد التفرغ لشؤونهم و روتينهم اليومي ، لكونهم تعبوا خلال هذه المدة من رعاية أبنائهم . هذه الفئة هي المرحب بها من قبل أصحاب المؤسسات الخاصة لكونها الفئة المدرة للربح . وهكذا سوف تفتح المدارس أبوابها لتجد أغلب الأباء يختارون الإستثناء وهو التعليم الحضوري مع ما يترتب على ذلك من اليات و التزامات و التي لن تكون إلا توقيع أولياء الأمور على التزام مصحح الإمضاء ، مفاده أن الأب يتحمل كامل مسؤوليته عن اختياره هذا ، مع عدم تحميله للمؤسسة التعليمية و لا للوزارة لأي مسؤولية في حالة إصابته بعدوى كوفيد حتى ولو ترتب عنها وفاة الطفل .
أجل سوف يتحول الإستثناء الى أصل و سوف تجد الأباء مكدسين امام مكاتب تصحيح الامضاءات ، ليوقعوا على شهادة التضحية بأبنائهم مقابل راحة البال ، دون الإكثرت بما دون فيها من إلتزامات ، كما تعودوا على توقيع عقود التأمين و عقود القروض البنكية ، مغمضي العينين ، في انتظار نحيب ما بعد الكارثة .
و بالمقابل سوف يتحول ا التعليم عن بعد إلى استثناء ، وهنا مربط الفرس ، حيث سوف تكشر مؤسسات التعليم الخصوصي عن أنيابها لتطلب مصاريف إضافية حتى توفر لوجيستيك و مدرسي هذا النوع من التعليم . لأنهالا تؤمن إلا بمنطق الربح . الربح من التعليم الحضوري بإضافة رسوم التباعد و الكمامات و وسائل النظافة مضروبة في ضعف ثمنها . و الربح من التعليم عن بعد قصد توفير وسائله .
فغموض البلاغ الإخباري يبدو و كأنه فصل على مقاس التعليم الخصوصي و ترك مبهما. و الحال ، و لأننا في حالة طوارئ صحية ، كان من المفروض أن يكون البلاغ دقيقا و واضحا ، يحدد سقف الأثمنة ، بحيث يمنع كل ابتزاز أو فرض عقود إذعان لا تحترم مصلحة المستهلكين. بالإضافة إلى تحديد شروط هذا التعليم ،و إخضاع المؤسسات التعليمية للرقابة اليومية داخل الأقسام و خارجها للسلطات المحلية بتنسيق مع جمعيات الأباء . و تجريم كل تسير أو تدبير من شأنه خرق هذه الشروط و فرض غرامات على المؤسسة و عامليها في حالة خرقه . إن هذا الملف يجب التعامل معه بحزم و صرامة ، لا بغض الطرف و المواربة . و يجب توعية الأباء بخطورة التعليم الحضوري لأن أبناء هذا الوطن أمانة في عنق الجميع أباء و مدارس و حكومة ،فالكل مسؤول عنهم تنفيذا لمقتضيات المادة 3 من الإتفاقية الدولية لحقوق الطفل و التي تنص على ما يلي :
"1. في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة، أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية، يولي الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى.

2. تتعهد الدول الأطراف بأن تضمن للطفل الحماية والرعاية اللازمتين لرفاهه، مراعية حقوق وواجبات والديه أو أوصيائه أو غيرهم من الأفراد المسؤولين قانونا عنه، وتتخذ، تحقيقا لهذا الغرض، جميع التدابير التشريعية والإدارية الملائمة.

3. تكفل الدول الأطراف أن تتقيد المؤسسات والإدارات والمرافق المسؤولة عن رعاية أو حماية الأطفال بالمعايير التي وضعتها السلطات المختصة، ولا سيما في مجالي السلامة والصحة وفى عدد موظفيها وصلاحيتهم للعمل، وكذلك من ناحية كفاءة الإشراف."

و بالتالي نستنتج من الاتفاقية بإن مسؤولية الدولة و المؤسسات التعليمية تبقى قائمة في جميع الأحوال من أجل تحقيق المصلحة الفضلى للطفل و حماية سلامته و صحته قبل كل شيء .
كما جاء في الفقرة الثانية من المادة 28 من الاتفاقية :" تتخذ الدول الأطراف كافة التدابير المناسبة لضمان إدارة النظام في المدارس على نحو يتمشى مع كرامة الطفل الإنسانية ويتوافق مع هذه الاتفاقية." و بالتالي فالدولة ملزمة بتحديد كل صغيرة و كبيرة في مجال التعليم العام و الخاص بما يحمي مصالح الطفل ، ولا يمكن ان يترك الحبل على الغارب للمؤسسات تتصرف فيه كما تشاء . فكل طفل ستتعرض حياته أو صحته للخطر في هذه الظروف ، فإن القسط الأوفر منها يقع على عاتق الحكومة بعيدا عن توازناتها الاقتصادية و قبل مصلحة مؤسسات التعليم و حتى الأباء إن كان في ذلك خطر على الطفل . نعم للحق في الإختيار لكن مع ضبط شروطه بدقة بما فيه مصلحة الطفل و بما لا يثقل كاهل الأباء .
++++++++++++++++++++++++++++++
— غسان باحو أمرسال

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*