تجبرنا الوحدة أحيانا يا صديقي

م.م محمد هلال – جريدة البديل السياسي:

الوحدة يا صديقي تجبرنا أحيانا، بل غالبا ما تجبرنا على الغوص في ذاكرتنا و الابحار دون بوصلة..
دون شراع.. دون طوق نجاة.. دون حتى وجهة محددة..
تلك الذاكرة المدفونة في القاع لكنها دوما متاحة.. 
دوما على إستعداد أن تمرر كل الأشياء كشريط كئيب دون ومضات إشهارية.. 
كي لا يتشتت فكرك عنها.. 
– أكل المصطلحات لها تفسير ٱخر عندك يا محمد ؟
– لأن ذاكرتي فريدة يا صديقي..
ذاكرتي التي تحمل عني كل الأشياء التي أوقعتني و آلمتني..
ذاكرتي الكئيبة اللئيمة الوقحة التي تختار دوما وحدتي لتبرز أمامي و تذكرني أنني أغفر و لا أنسى..
أنا لا أومن بالنسيان لكنني أريد منك أن تتعلم ما لم أتقنه..
لا تدع ذاكرتك تخزن ذكرى لازالت جريحة.. ذكرى لازالت ملطخة بدمائها.. 
خذ كامل وقتك، دع الجرح يلتئم قليلا، اسمح لروحك التي تكسر أن تنحب نفسها و تبكيها.. لا تسارع بتخزين كل انكساراتك في رفوف الذاكرة.. فذاكرتنا لا تشفي جراحنا أبدا..
أتعلم أنني في كل مرة أنفض الغبار على ذاكرتي أجد أنها لا تزال مبللة بدموعي.. في كل مرة أجد قلبي ينبض تلك النبضة الممزوجة بوخزة أقرب لطعنة سكين دون مسكن..
أجد ذلك النفس العميق الذي يخرج محملا بآهات، لازال يخرج بنفس النغمة و يستمر لنفس بضع الدقائق التي يحتبس فيها.. 
– ولم تنفض الغبار ؟
– لأترك المجال لجراح أخرى و إنكسارات لتخزن..
– غريب أنت.. 
أتعلم في كل مرة أنك ستكسر !؟ وعوض تفادي الأمر تهيئ نفسك..؟
– أيعقل يا صديقي..؟ 
أيعقل أن أذرف دموعا أكثر من التي ذرفتها قبل..؟
أو أن تكون طعنة السكين هاته المرة أعمق أكثر.. ؟ 
أيمكن أن تكسر روحي لقطع أكثر من القطع التي تلاشت آخر مرة.. !؟
أستكون الخيبة التالية أشد وقعا لدرجة أن تحطم الرقم القياسي لليالي التي لم أنم فيها وجعا و تتجاوز المائة و عشرون ساعة دون أكل و لا نوم.. ؟ 
أيعقل..؟
يا صديقي..
ذاكرتي تعبث بي.. 
ذاكرتي تميتني تنتقم مني تشفي غليلها و تتحد مع كل انكساراتي التي انتزعتها من قلبي و ووضعتها على عاتقها.. ذاكرتي تذكرني دون شفقة..
أنني كسرت و دهست و حرقت و هنت و بعت و تركت و أقسمت أنا لا أعود و نكثت قسمي و عدت..
ذاكرتي تذكرني دون شفقة أنني حلفت أن لا أغفر و غفرت..
ذاكرتي تذكرني دون شفقة أنني أنا الذي  خيرت و إخترت..
ذاكرتي تذكرني دون شفقة أنني أنا الذي أجني عليه دون رأفة..
فلا لوم على وحدتي و لا ذاكرتي.. 

#الذاكرة_اللعينة..
#تارودانت 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*