السلاح الالكتروني ضد فيروس كورونا …

جريدة البديل السياسي :

مع انتشار فيروس كورونا عبر العالم، بدأت تظهر تطبيقات الغرض منها متابعة المصابين والتعرف عليهم قبل نشرهم للوباء، إذ بدأت بعض الدول باعتمادها بعد تطويرها، على غرار الصين وكوريا الجنوبية واليابان.
وحسب معلومات نشرتها مواقع متخصصة، فإن شركات تمكنت من تطوير تطبيقات بدأت تساعد دولا على ضبط المصابين وعزلهم قبل فوات الأوان، رغم أنها تهدد الحريات المدنية، بما أنها تخترق حساباتك في مواقع التواصل وحياتك الخاصة من خلال هاتفك الشخصي، لكن الأولوية اليوم لوقف زحف «وحش» كورونا، وليس لشيء آخر.

كوريا الجنوبية… الرائدة

تمكنت كوريا الجنوبية، من تطوير تطبيق هاتفي تتعرف بموجبه السلطات على المصاب بكورونا في حينه، ويتم عزله بسرعة البرق، لتفادي انتشار الفيروس لدى مخالطين آخرين.
وتعتبر تجربة كوريا الجنوبية، رائدة في العالم حاليا، حتى أفضل من التجربة اليابانية والصينية، إذ تمكن الجهات الأمنية من التعرف على خارق الطوارئ والتدابير الاحترازية، ليتم اعتقاله في وقت قياسي.
وعملت كوريا الجنوبية بنظام تطبيق صيني، أنتجته شركة بمسمى «أليباي هارت كود»، ليصبح له مقومات أكبر وأنجع من ذي قبل.
ويمكن للتطبيق الكوري الجنوبي أن يبلغ أصحابه بمعلومات أخرى، مثل توقيت المواصلات والتوقيت المثالي لمغادرة البيت لقضاء أغراض منزلية ضرورية، بناء على أعداد الناس الذين يوجدون في الشارع في الوقت نفسه.
وتجبر السلطات الكورية الجنوبية كل المواطنين على تحميل التطبيق، كما تحتم على المسافرين الذين يحلون بالبلاد، تنزيل التطبيق حتى قبل وضعهم في الحجر الصحي 14 يوما.

الصين وتطبيق “رمز السرعة”

أطلقت السلطات الصينية، على تطبيق مكافحة انتشار كورونا، اسم «رمز السرعة»، وهو تطبيق يكشف أعراض الفيروس على الأشخاص، ويتم حملهم للمستشفى في الحين.
ويعتمد التطبيق على معلومات يقدمها الهاتف، من خلال حرارة جسم الشخص وموضعه وحالته الصحية، ثم هل يضع كمامة أو لا، وعدد الأشخاص الموجودين في المنطقة التي يتجول فيها.
وإذا ثبتت فعلا إصابة الشخص المعني، فإن التطبيق يملك إمكانية إبلاغ الأشخاص الآخرين بضرورة تجنب المرور من المكان نفسه الذي مر منه المصاب بالفيروس، لكي يحمي الناس أنفسهم، عن طريق الاعتماد على ثلاثة ألوان، أحمر وأصفر وأخضر.
وتم تأسيس التطبيق وتجريبه لأول مرة في منطقة تشاجيانغ، في مصنع ضخم لشركة «علي بابا»، إذ تم ربط تحركات الناس ب»الجي بي إس».
وتظهر في التطبيق خارطة، لكل مناطق البلاد، والناس الذين يتحركون عن طريق موجات حرارية، إذ تحول لونها للأحمر أو الأصفر، يعني أن الشخص، قدم معلومات تفيد إمكانية إصابته بالفيروس، وهو ما يدفع السلطات إلى تحذير المارة والأشخاص الآخرين لتفادي المرور من المكان نفسه.
لكن ولتسهيل مهمة التطبيق، تسجل بيانات جميع الأشخاص، بما فيها المواقع التي يلج لها في هاتفه والتطبيقات التي يستعملها وأرقام الهاتف التي يتواصل معها بشكل يومي، وهذا ما أزعج الصينيين كثيرا، ورفضت دول اعتماده بعد ذلك، لكن يبدو أن بعض الدول لم تجد خيارا آخر، وباتت تجربه تمهيدا لاعتماده قريبا، بغية وضع حد لتفشي الفيروس.

أوربا تجرب تطبيقات جديدة

بدأت فرنسا وإسبانيا وبريطانيا، خلال الأيام الماضية، في تجريب تطبيقات مماثلة، بغية تتبع المصابين بالفيروس، لكن حسب بعض القنوات التلفزية الفرنسية، فإن إمكانية اعتماد هذا التطبيق تتطلب وقتا، يمكن أن يصل إلى الصيف المقبل.
واعتبر الباحثون في هذا المجال، أن اعتماد التطبيقات الآسيوية على الأراضي الأوربية، يمكن أن يكون ضربة قوية لحقوق الإنسان والحريات الفردية، بما أنها تجبر مستعمليها على إدخال معلومات خاصة جدا عن حياتهم، وعن الأماكن التي يذهبون إليها بشكل يومي، وهو ما يرفضه المجتمع الأوربي عامة.
ورغم خطورة هذه التطبيقات على الحياة الخاصة للمواطنين، فإن بعض الأصوات تعالت لاعتمادها، بما أن الضرورة تحتم ذلك، من أجل وقف زحف الفيروس، الذي حول القارة العجوز إلى بؤرة عالمية لتفشي الوباء.
ويبدو أن فرنسا، هي الدولة الأقرب في أوربا لاعتماد هذه التطبيقات، إذ بدأ تجريبها في بعض المناطق الصغيرة، وأعطت أكلها، إذ تمكنت السلطات من الحد من تفشي الوباء إلى أكثر من النصف، في انتظار تأكيد استعمال التطبيق في باقي المدن الفرنسية، من قبل الحكومة، والرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يخشى أن يكون القرار ضربة سياسية قاضية له.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*