رؤساء الجماعات الترابية يواجهون السجن

جريدة البديل السياسي :

يورط التفعيل “المفاجئ” للمادة 11 من القانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، عشرات رؤساء الجماعات بمختلف جهات المغرب، أولا بتهمة عدم تطبيق القانون، وثانيا بإهدار المال العام الذي كان ينبغي أن يستخلص من عمليات تجديد الرخص والأذونات بإنشاء التجزئيات.
وقدرت مصادر “الصباح” حجم الأموال المبددة جراء عدم تطبيق هذه المادة في 280 مليار سنتيم على مدى ثلاثة عقود تقريبا، إذ كان عدد من الرؤساء، (الذين يعطيهم القانون نفسه حق منح الإذن، حسب عدد من الشروط، كما يمنحهم أيضا حق إسقاط هذا الإذن في حال انقضاء مدة معينة دون إنجاز عمليات التجزيء)، لا يطبقون هذه المقتضيات.
وترتب عن تفعيل المادة 11 بالبيضاء وحدها، في الأيام الماضية، تجميد 28 تجزئة، وتعليق طلبات تسليم أشغال لفائدتها، بعد تسجيل ملاحظات من قبل الوكالة الحضرية، العضو في اللجنة المختلطة المكونة من عدد من المصالح والإدارات والمكلفة بدراسة الملفات ومنح الضوء الأخضر لرئيس الجماعة المعني لتوقيع الرخص.
ورفعت الوكالة الحضرية الحظر عن هذه المادة المجمدة، بناء على الملاحظات المسجلة من قبل المفتشية العامة للإدارة الترابية في مشاريع تجزئات بإقليم النواصر، التي ألحت على المسؤولين المعنيين بإسقاط الإذن في حال مخالفة هذه المادة. ورغم صيغتها الغامضة، التي وردت في جميع النصوص والتعديلات، منذ التسعينات، ظلت المادة 11 محافظة على الصياغة نفسها التي تنص على “يسقط الإذن في القيام بالتجزئة سواء كان صريحا أم ضمنيا إذا انقضت ثلاث سنوات ابتداء من تاريخ تسليمه، أو من تاريخ انتهاء أجل ثلاثة أشهر المشار إليه في المادة الثامنة أعلاه، دون أن يكون المجزئ قد أنجز أشغال التجهيز المشار إليها في المادة 18 من هذا القانون”.
وتنص المادة 8 المشار إليها في المادة 11 على أنه إذا كانت الأغراض المخصصة لها الأراضي محددة في تصميم التنطيق، أو تصميم التهيئة، فإن سكوت الإدارة يعتبر بمثابة الإذن في القيام بالتجزئة عند انقضاء أجل ثلاثة أشهر من تقديم طلب إحداثها”، أما المادة 18 من القانون نفسه، فتشير إلى أشغال التجهيز، من قبيل إقامة الطرق الداخلية ومواقف السيارات وتوزيع الماء والكهرباء وصرف المياه والمواد المستعملة وتهيئة المساحات غير المبنية كالساحات والمناطق الخضراء والملاعب، ووصل كل بقعة من بقع التجزئة بمختلف الشبكات الداخلية للتجزئة ووصل الطرق ومختلف الشبكات الداخلية للتجزئة بما يقابلها من الشبكات الرئيسية.
وأثار هذا التطور (إعمال المادة 11) بتجزئات بالبيضاء، جدلا كبيرا بين منعشين عقاريين وجماعات محلية ووزارة الداخلية، إذ يعني تطبيق هذه المادة، إقرارا بوجود تجاوزات سابقة من قبل رؤساء جماعات، تغاضوا عن ذلك، إما “سهوا”، أو “سمسرة” من تحت الطاولة مع منعشين، وفي كلتا الحالتين، من المفروض أن يكون مكانهم السجن، لعدم تطبيقهم القانون، وهدر ملايين الدراهم، في شكل عائدات من رخص التجديد.
ويمتد الجدل حول هذه المادة إلى عدم تقديم بدائل لحل المشاكل المترتبة عن ذلك مستقلا، وما هي الوضعية التي ستؤول إليها العقارات بعد التوقيف؟ وما هي الضمانات التي ستقدمها الجهات المعنية، كي لا تتحول هذه العقارات في تصاميم التهيئة المقبلة إلى مرافق عمومية؟ ثم ما مصير مئات المواطنين الذين دفعوا تسبيقات وأموالا من أجل الاستفادة من بقع أرضية مجزأة، وسيتعذر عليهم الحصول على رسومات عقارية لهذا السبب.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*