فيروس كورونا وآثاره على العقود الإدارية بالمغرب.

جريدة البديل السياسي –            البشير الحداد الكبير،حاصل على الماستر في القانون العام،من مدينة طنجة.:

يشهد العالم حاليا أحداثا قلبت موازينه،ففيروس كورونا كأي أزمة له سلبياته، فقد ساهم في قلب الموازين، وكثيرة هي القطاعات تضررت بسببه، وسنحاول من خلال هذا المقال تسليط الضوء على العقود الإدارية، التي تعتبر الأكثر انتشارا في أي دولة، نظرا لأن سياسة الدول تماشيا مع نهج منظمة التجارة العالمية، تقتضي تشجيع القطاع الخاص، إذ نجد في أي دولة شراكات بين القطاعين العام والخاص،في بادئ الأمر سنعطي تعريفا موجزا للعقد الإداري وشروطه، بعدها سنتحدث عن آثار فيروس كورونا على العقود الإدارية.

يعتبر العقد الإداري مختلفا تماما عن العقود الخاصة، فهو يخضع للقانون العام، بينما العقود الخاصة، كالعقود المدنية والتجارية تخضع للقانون الخاص، ثم لاختلاف أطراف العقد، فالعقد الإداري هو ذلك العقد الذي يجمع بين شخص معنوي عام قد يكون الدولة أو المؤسسات العمومية أو الجماعات الترابية

(1)،وبين شخص معنوي خاص، وذلك من أجل تسيير المرفق العام، بينما العقود الخاصة، لا نجد للشخص المعنوي العام أية مكانة فيها، فهي تكون بين شركات أو بين أشخاص، كعقود الكراء… إلخ. إن العقد الإداري يخضع لشروط ولضوابط تحكمه فينبغي توفرها حتى نقول أن هذا العقد، هو عقد إداري، ومن بين هذه الشروط، نجد: +ضرورة وجود شخص معنوي عام طرفا في العقد. +أن يتعلق الأمر بتسيير المرفق العام تحقيقا للمصلحة العامة

. +امتلاك الإدارة العمومية امتيازات السلطة العامة ووسائل القانون العام،وهذا ما يميز العقود الإدارية عن غيرها، لأن العقود الخاصة تخضع لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين، أما العقود الإدارية فالإدارة هي سيدة الموقف، هي من تقرر، هي من تعدل شروط العقد، هي من تراقب، هي من توجه، هي من تملك الحرية في فسخ العقد، بمعنى هي كل شيئ، وما على المتعاقد معها سوى الإلتزام بمقتضيات العقد. وما يهمنا في هذا المقال هو تأثير فيروس كورونا على العقد الإداري، وهذا يدفعنا للحديث بالدرجة الأولى عن التوازن المالي للعقد الإداري، وبالضبط نظرية الظروف الطارئة،فهذه الأخيرة تعني أنها هناك ظروفا طارئة قد وقعت خارجة عن إرادة المتعاقدين بمعنى الإدارة والطرف المتعاقد معها، مما يجعل تنفيذ العقد مستحيلا ومرهقا بالنسبة للمتعاقد معها،ونجد أن أصل هذه النظرية هو حكم مجلس الدولة الفرنسي سنة 1916 في قضية بوردو الفرنسية، وتتلخص وقائع هذه القضية في كون أن شركة الغاز للإضاءة بمدينة بوردو لم تستطيع تزويد الغاز للمدينة نتيجة ارتفاع سعر الفحم بسبب ظروف الحرب العالمية الأولى، فوجدت الشركة نفسها أن الرسوم التي تتقاضاها من الإدارة لا تكفي لتغطية نفقاتها، فطلبت من الإدارة تعديل العقد الإداري، لكن هذه الأخيرة امتنعت عن ذلك، فلجأت الشركة لمجلس الدولة الفرنسي الذي قضى بتعديل العقد الإداري وكذلك بتحميل الإدارة الخسائر مع المتعاقد معها،وتعويضه تعويضا جزئيا، فهذه النظرية يمكن تطبيقها أيضا على فيروس كورونا، فهو كان غير متوقعا وخارج عن إرادة الأطراف سواء الإدارة أو المتعاقد معها، مما يجعل تنفيذ العديد من العقود الإدارية شبه مستحيل، لأنه أثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، فكثير من الأسعار ارتفعت، وبالتالي ينبغي التعويض الجزئي لجميع المتعاقدين مع الإدارة،

كما يمكن للإدارات المتعاقدة أن تقوم بتعديل العقود الإدارية بشكل يتناسب مع الظروف الحالية حتى يتم تسهيل تنفيذ العقود، لأن العقود الإدارية تهم بالدرجة الأولى المرفق العام،والمرفق العام يهدف لتحقيق المصلحة العامة، ويخضع لمبدأ الاستمرارية وهو أهم مبدأ، وهناك احتمال أخير في حالة عدم التفاهم بمعنى حدوث نزاع بين الإدارة والمتعاقد معها حول تنفيذ العقد بفعل فيروس كورونا يبقى القضاء الإداري هو سيد الموقف، وهذا الاختصاص موكول له بقوة القانون

(2). وبعيدا عن نظرية الظروف الطارئة،نذكر أنه من بين حقوق الإدارة في العقود الإدارية، التوجيه والمراقبة، ونتيجة لفيروس كورونا، ففي جهة طنجة تطوان الحسيمة، قام السيد والي الجهة، بإصدار أوامر لشركة أمانديس المختصة بتوزيع الماء والكهرباء، وذلك لمنعها من قطع التزود بالماء والكهرباء عن المواطنين في هذه الفترة حتى وإن لم يؤدوا رسوم الاستهلاك. وبالتالي نستنتج من كل هذا أن فيروس كورونا كانت له آثار على العقود الادارية. الهوامش: (1)-الفصل 135 من دستور 2011. (2)-المادة الثامنة من القانون 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*