“التجربة المغربية في مواجهة فيروس كورونا”

البشير الحداد الكبير، حاصل على الماستر في القانون العام، من مدينة طنجة – جريدة البديل السياسي:

 لقد أصبح موضوع الساعة هو فيروس "كورونا" إذ جميع منصات التواصل الاجتماعي لا تخلو مواضيعها عن هذا الفيروس، الذي انتشر بشكل سريع في العالم، وسبب في العديد من الوفيات،فالكل يعلم أن مصدر هذا الفيروس هو مدينة وهان الصينية، وبعيدا عن نظرية المؤامرة، وأن هذا الفيروس صنع أمريكي لقلب التوازنات الاقتصادية الدولية، خصوصا اقتصاد الصين واقتصاد أوروبا، بل أكثر من ذلك انه هناك من قال أن هذا الفيروس من صنع الدولة الصينية، لتنجح في جلب الكثير من الأموال نتيجة صنع الدواء، فبعيدا عن هذه الفرضيات، التي قد تكون صائبة وقد تكون خاطئة، فالوقت هو الذي سيكشف لنا ما يجري، سنتحدث في هذا المقال عن التجربة المغربية في مواجهة وباء كورونا.

يعلم الجميع ان العديد من الدول الأوروبية تضررت بفعل هذا الفيروس، فإيطاليا أعلنت أن الوضع لم يعد تحت السيطرة، العديد من الوفيات يوميا، إسبانيا كذلك تضررت بشكل كبير، فالمغرب وهو يتابع ما يجري في العالم، قرر اعتماد استراتيجية واضحة وحكيمة ودقيقة، في إطار الدابير الإستباقية،وهذا ما عهدناه في التجارب المغربية في شتى الميادين، فعلى سبيل المثال لا الحصر، فالتجربة المغربية في مواجهة الإرهاب أعطت أكلها وأصبحت ذات صيت دولي نتيجة التدابير والإجراءات الاستباقية من طرف السلطات الأمنية المغربية،كذلك هذا الفيروس فقد نهج المغرب نفس المنهاج، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لمولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وللحفاظ على صحة المواطن المغربي بالدرجة الأولى، فقد تقرر خلق صندوق خاص لمواجهة وباء كورونا في إطار تنزيل التعليمات الملكية السامية، وتماشيا مع الوضع فقد تقرر إلغاء جميع التظاهرات العلمية والثقافية والرياضية والدينية والتعليمية،ومن جملة هذه الإجراءات إغلاق المدارس والجامعات ومتابعة الدراسة عن بعد وهي خطوة جد إيجابية من طرف المغرب، وكذلك إغلاق المقاهي والمطاعم والقاعات السينمائية والمسارح، وقاعات الحفلات، والأندية والقاعات الرياضية، وقاعات الألعاب، وملاعب القرب، وكذا إغلاق المساجد بالنسبة للصلوات الخمس وصلاة الجمعة بناءا على فتوى أصدرها المجلس العلمي الأعلى بإعباره الهيئة الدينية المخول لها دستوريا حسب الفصل 41 من دستور 2011 إصدار الفتاوى، وتأتي هذه الإجراءات في تجنيب المجتمع المغربي المآسي التي تمر منها العديد من دول العالم، فالتجربة الإيطالية في مواجهة هذا الوباء أبانت عن سلبيتها على غرار التجربة الإسبانية، أما التجربة الألمانية فيمكن القول أنها تخطو خطوات النجاح في مواجهة هذا الفيروس.

وفي الأخير ننوه بجميع المجهودات التي تبذلها جميع السلطات،بما فيها وزارة الصحة التي تبين أن مستعدة لمواجهة هذا الوباء عبر مختلف مصالحها وعبر مديرية الأوبئة ومحاربة الأمراض، وينبغي ألا ننسى أن الصندوق المخصص لمواجهة الأمراض الذي سيتم إحداثه بموجب التعليمات الملكية السامية لمولانا أمير المؤمنين،ستخصص له ميزانية مليار دولار وسيعمل على اقتناء المعدات الطبية وسيعمل على توفير البنيات التحتية الملائمة لمواجهة وباء كورونا، كما أنه سيعمل على دعم الاقتصاد الوطني عبر مجموعة من الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لاسيما فيما يخص مواكبة القطاعات الأكثر تأثرا بفعل انتشار فيروس كورونا كالسياحة وكذا الحفاظ على مناصب الشغل والتخفيف من التداعيات الاجتماعية لهذه الأزمة،دون أن ننسى الدور المهم الذي ستلعبه لجنة اليقظة، وقبل الختم تجدر الإشارة أن التجربة المغربية ما يميزها هو طابعها الإستباقي، بل أكثر من ذلك هو أن المغرب لم يسجل حالات محلية بمعنى داخل أرض الوطن وإنما تم تسجيل حالات قادمة من بلدان أجنبية،وما على المواطنين سوى الإلتزام بالتعليمات والتوجيهات التي تتخذها السلطات.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*