نهب المال العام بين الحقيقة والمصالح الشخصية

جريدة البديل السياسي : نقطة نظام  يكتبها محمد أعبوز


إن ما يتبادر إلى دهن الكثيرين منا هو أن المال العام هو الميزانية التي تنقسم كما يعلم المختصون والمهتمون إلى ميزانية للتسير وأخرى للتجهيز او الإستثمار ، والحقيقة ان المال العام يشمل كل الثروات الطبيعية البحرية وثروات باطن الأرض والغابات والنباتات والوحش والرمال والمياه والمعادن الباطنية والسطحية التي يملكها الشعب .و الممتلكات والمؤسسات العمومية وشبه العمومية كالشركات الوطنية. و المتاحف والمسارح والمستشفيات و المدارس إلى غير ذلك.ويدخل ضمنه أيضا الضرائب المباشرة وغير المباشرة، والمساعدات الخارجية و القروض داخلية كانت أو خارجية.

لقد عانت بلادنا منذ الاستقلال من نهب ممنهج للمال العام واقترفت جرائم في حقه أدت إلى استنزاف الثروات من طرف أقليات أفرادا ومجموعات اعتمدت في ذلك على استغلال النفوذ و المحسوبية والزبونية   والرشوة، والقرب من مراكز القرار واستغلال المناصب .

ونظرا لسياسة الإفلات من العقاب ونظرا لغياب المساءلة والمحاسبة فقد تم الإجهاز على حق المواطنين في الإستفادة من ثروات وطنهم وخيراتها وفي حرمان المواطنين لعقود كثيرة من حقهم في مساءلة كل من يخل بالمسؤولية و وصودر حقهم في الإعلام وحقهم في الوصول إلى مصادر الحقيقية للخبر وحقهم في المساهمة والمشاركة في الشأن العام تدبيرا ومراقبة ، مما شجع المختلسين والنهابين واللصوص والراشين والمرتشين على المضي قدما في نهب المال العام، وكدسوا الترواث واغتنوا بسرعة البرق ومكنهم ذلك من الإرتقاء إلى أعلى المراتب والمناصب وتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم عن طريق شراء الحصانة التي تدفع عنهم كل متابعة أو محاسبة أو عقاب ،وفي الضفة الاخرى انتشر الفقر المدقع في أوساط واسعة من ابناء الوطن وارتفعت نسبة الأمية وانخفض مستوى الدخل، وارتفعت نسبة البطالة وخاصة بالنسبة لحاملي الشهادات، وكثر الإنحراف من ادمان ودعارة بشتى انواعها وانتشرت الجريمة وامتلأت السجون حتى لم تعد قادرة على استقبال المزيد (هذا واقع وليس سناريوها لمسلسل تركي …..) .

والامثلة صارخة على نهب المال العام والتي قرأنا عنها كثيرا في الاعلام و في الاخبار التي يتداولها الناس .

 واقتيد بعض مقترفيها امام القضاء، فيما تم تسهيل هروب البعض الآخر وتم التستر على كثيرين لينعموا اليوم هنيئا مريئا بما نهبوه من ترواث من مؤسسات ساهموا في إفلاسها مما جعلها عاجزة عن القيام بالأدوار التي أسست من أجلها،

فما هو موقع المال العام بالجماعات المحلية من هذا المسلسل الرهيب ؟ وماذا عن الجماعات الترابية  ؟ لقد اضحت الجماعات المحلية مجالا خصبا لجميع أشكال الإختلالات والانحرافات منذ انطلاق هذه التجربة والى الآن، والمتمثلة في تشجيع الزبونية و المحسوبية و الرشوة، تزوير الانتخابات، و انعدام الشفافية ، وغياب المراقبة، و أخطر أثارها السطو على الممتلكات و الأموال العمومية بجل الجماعات المحلية.
 

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*