الرئيسية / كتاب وآراء / المقـامة السبتانية في الإقـامة البستانية… ذ: محمادي راسي

المقـامة السبتانية في الإقـامة البستانية… ذ: محمادي راسي

جريدة البديل السياسي-  ذ : محمادي راسي:

لا أدري من أين أتى هذا السبتان إلى البستان ؟، ومتى حل بهذا المكان ؟، هل  جاء من تطوان ، أم  من وزان ،  أم من تمسمان ، أم من  تلمسان ، أم من بولمان ، أم من بويبلان ، أم من مونبلان ، أم من  شتوبريان أم من ميلان    …..؟ أمن أهل البدو والوبر ، أم من أهل الحضر والمدر … ؟  أمن الإنس أم من الجان ….؟ هناك  استفهامات عديدة … يجب أن توضع حول نوع  ووضعية هذا الإنسان  …؟؟؟اااا، وأين أهل الشأن …؟؟ااا،   لم يشته الآزاد كعيسى بن هشام في المقامة البغدادية ،  ولا النرسيان ، وإنما يشتاق إلى النربيج أو النربيش ، حتى تحول إلى حربّش  ،  ولم يرو ما رواه الحارث بن همام في المقامة الدينارية ، ولا قرأ الزاعوليّ ليتفقه في التفسير والحديث واللغة والمسائل الدينية   ، ليكتسب خبرات لمواجهة الأمور الدنيوية   ،  ولا أراد طريقة المجدوب سيدي عبد الرحمان …وإنما  يريد العبور والهجران  إلى البلدان ، وربما في رحلته أصيب  بالخيبة والخسران ،  ولما فشل في جميع الأشاوى ،  أقبل  بالدوام على تناول الدخان ، لا يفرق بين ملحان وشيبان ،  ولا بين شعبان  ورمضان ،  ولا يطلب الرحمة والغفران ،  ولا يعرف هل هو في نيسان أم حزيران ؟ ، ولا يطلب العفو والرضوان ،  يعرف الشر والضر والعدوان  ، ولا يعرف  الخير والشبر والإحسان ،  يعيش في الأوهام والتحنان ،  وظن أنه في أرض "الأمريكان " ،  إلى أن بالغ في التيهان والجولان والدوران ، فاكتسب الأصدقاء والخلان ،  وكل ما في البستان الذي كان يريد أن يسيطر عليه بالبهتان ، وبدافع من الإخوان ، سيطر عليه منذ أزمان ، وما زال على تلك الأمزان ، في غياب  السلطة والأمن والآمان ،   وأراد أن يعتشّه  كالضوارب والقواطع والأوابد والسوانح والبوارح  والغربان ،  فهو كالسنحنح  وفي كل ليل هو  في شئان ،  فظن  ويظن أنه في الإمارات فيخال نفسه حاكم عجمان ، أوفي عهد  طوائف الأندلس وأنه حاكم جيان ، أو عمدة  في مديرية السودان أم درمان ،… يريد في البستان  الإقامة والبنيان ، لغياب الأمن  وأهل الشأن والديدبان ، وهم دائما في وسنان ،  يجلس معهم  في نفس المكان ، إلى أن كون مدرسة في اختصاصات الشيطان ، ويدّعون جميعا أن البستان في حوزتهم بالبطلان ، وبدون سند وبرهان ، وطفق يستقطب إلى المرب الربان ، يطوف عليهم الناموس والذبان ، ولا يشعرون بسبب الدخان والهذيان ، من كثرة الهيام والهيمان  والهيفان للتلبد بالمكان ، كون نقابة للدفاع عن أهل المقاهي والصالونات ومحبي الدخان ، لحاجة في نفس عدنان وفلان وعلان وقجعان .. ويزعم أنه الفنان ،  فلملم الشبان الذين يحبون التبغ  والحشيشة والشيشة إلى أن نخرهم  السرطان ، وفي لملمة السبتان  الخيدع مكيدة  وخديعة للسيطرة  على البستان  ، من أجل الراحة والاطمئنان ، وكل يوم في مهرجان  ، كأنه في مهرجان  موازين  وتيمتار  وثويزا   ومازاغان،  يدعي لأتباعه أنه  بماله قارون ،  بينما هو صفران  جدعان  ، وبأفعاله هارون ، بينما هو شارون خذلان  ،  وبحيله ثعلبان ، وبأقواله لقمان ، بينما هو ملقطان ، وبجبروته نمرود وهامان ، بينما هو رعديد و جبان ،  وبهيمنته على البستان سلطان ، وبمذهبه مطران ، وبفسقه  وفجوره وزهوه دون خوان ، ويخال نفسه بسلوكه وأفكاره  أنه لوران ، وجبران خليل جبران ، يؤيده روكلفير الملقطان ، وأونانيس الملكعان ، وهو في كل ما نعت به طرمذان ، ويدعي أنه زعيم  وباطرون  وبارون …..وصاحب الصولجان والطيلسان ،    دام على هذا الديدان ،  لغياب الديدبان ، لأنه حل ببقعة العميان  والصمان  والبكمان  ،  إلى أن أصابه الهذيان  والحان ، وبقي خاوي الخوان والإخوان ، وقد خانه الخلان ،   بأفول الأمان ، والزمن ليس فيه أمان .

                           يسارع إلى نشر الكراسي و الخوان في أقصى البستان ، والتقرب إلى البنيان  والعمران ، وهو في حسبانه لا علم للجيران ، ولم يستمع إلى أبي ناصح ، وإلى أبي الأثقال ، وإلى أبي زياد ، وكلهم معه في البستان وقت الجنان …. إلى أن فضحه  صياح أبي يقظان ، وفضح معه التنبالة المحاح الشيطان ، والقلاع المجان ،  و"العزاف "  المقزع  الخربان ،  و"طاي باخ " المدنخ الزحران ،  وصاحب التبان الجبان ، فاندثروا بسبب شططهم  وشغبهم وشطسهم كالدخان  ، ولم ينفع السبتان لا الرئيس ولا الأخدان …ولا الضابط ولا القائد ولا "حكمدار "ولا   "القبطان "..أعياه البحث عن الخلان والشبان والغلمان ، فلم يجد أحدا وقد لعبت به الأحيان ، فدهاه الحولان ،  إلى أن  رحل عن المكان  والبستان ، وخانه الزمان ، من كثرة الطغيان ،  ربما سيستمر في الطوفان والجولان ، أو سيتجول كالمتشرد الحيران ، أو سيمشي كالمتسكع السكران ، أو سيطوف كالعاشق الولهان ، وسيصاب بالغثيان والهيجان واللهفان واللهثان ،   أو سيرحل إلى تطوان وبولمان وبويبلان والشطآن والخلجان  ،  ومختلف الوعان والغيران ،  أو إلى  بويا عمر  وبرشيد ، ومارستان.

           هــــــــــــــــامـــــــش واستنتــــــــــاج:

          """""""""""""""""""""""""""""

1ـــ  كلت قلوبنا من رؤية  المناكر إلى أن عميت ،وهرمنا من  القول والقيل والقال والمقال ، ولا نرى إلا الذل والهوان والمحال وسوء المآل والحال .

2ـــ السبتان لوث روائح ورود البستان   والسكان بروائح الدخان ، لذلك   جنى بسلوكه الدخيل المقيت الممقوت ؛على أهله  وخلانه وأصدقائه ومعارفه وشخصياته  ومدرسته وتلامذته ونقابته والمقاهي وو……كما جنت على أهلها براقش .

 

3ـــ ثمة ثلة  قليلة تعد على رؤوس الأصابع  ، تسير على   نهج السبتان في البستان  لغاية في نفسها ….وتجزية الوقت في السخافات والترصدات والترقبات والتربصات والمستحيلات … ــ أكل عليها الدهر وشرب ـــ .وفي تنقلاتها الاستراتيجية من مكان إلى آخر تدل على أهدافها ، كأنها تلعب  الغميضة أو الداما أو الشطرنج  ، لا بد من فضحها في الوقت المناسب ولكل مقام مقال …..ولا بد أن يظهر نجيثها ….

4ــــ معذرة للهمذاني والحريري؛ فهما من  فطاحل المقامات  ـــــ لأنني لم أصل بعد إلى مرتبتهما ومكانتهما من حيث التفنن  في الأسلوب  ، والإبداع في اللغة  والأفكار، وطريقة  التناول والاختيار ،   والحريري نفسه يقول عن بديع الزمان : "وأتلو فيها تلو البديع ، وإن لم يدرك الظالع شأن الضليع "   ـــ   الهمذاني الملقب ببديع الزمان ، وهو  صاحب المقامة البغدادية ،  والحريري لقب غلب عليه ،لأنه كان يشتغل بصناعة  الحرير قبل اشتغاله بالأدب ، وهو صاحب المقامة الدينارية .

4ـــ في مدينتي مقامات عديدة  ، ومسرحيات متنوعة ،  ومرويات مختلفة ،  تحتاج إلى وصفها ونقلها إلى الواقع بالكتابة والتصوير ، وهنا يحضرني كتاب  غورغو (مروية بني انصار )  2007م الطبعة الأولى للدكتور إسماعيل العثماني وهو  من مواليد بني انصار .

  إن ما آلت إليه مدينتنا  راجع إلى النزوع نحو المنزوع  ،  وكل ما فيه شر ، والى النزق والطيش والسفه ، والنزوع إلى النوازغ ، بنيتها هشة ، وعمرانها وفضاءاتها  وواجهاتها  خالية  من المسحة الجمالية  ، وبنيتها الاجتماعية مضطربة من جراء تيارات مختلفة  متخلفة ، تسير إلى الوراء أكثر مما تسير إلى الأمام ، لا تحترم حدائقها وشوارعها  وسكانها وبحرها وغاباتها وجميع فضاءاتها ،  سيصيبها تعطل لا يمكن إصلاحه ، لكثرة  المتهورين والفاسدين والفاسقين  والمعاكسين الذين يعاكسون كل ما فيه خير وصلاح لهذه المدينة اليتيمة ، التي تذكرني ب "مدينة التراب " التي هي من أعمال  والقصاص والروائي إدريس الخوري ــــ وقد مللت  من تكرار نفس النعت ـــ  بالإضافة إلى الخاملين المتربعين على الكراسي  في المقاهي ليل نهار، ولا يقومون بأي جهد يرمي إلى ازدهار هذه المدينة التي أصابها  التأخر والتقهقر، بعلة سوء الاختيار ،و بسبب تقاعس أهلها ومسؤوليها ، وكل من يتولى أمورها وشؤونها ، إن العمل السياسي اليوم ليس بالهرج  والبهرج والتهريج ،  والتقرب إلى المواطن عند اقتراب الانتخابات ، فلم يعد التعريف المتداول من أن السياسة هي  :"فن الكذب "، بالإضافة إلى المراوغة  ، والوعود العرقوبية ، والاستغلال والضحك على الضعفاء الأبرياء ، فالسياسة اليوم بالمفهوم الواقعي لا ما في الكتب، هي العمل والمثابرة والمواظبة والجدية والتضحية والنزاهة والاستقامة  ، وخدمة المواطن والمدينة والقرية والحي والمدشر والوطن ،  صحيا واقتصاديا وأمنيا  واجتماعيا وثقافيا وفنيا وجماليا وتربويا وتعليميا …،وكل ما هو نافع ناجع ،  ومحاربة جميع السموم التي تؤدي إلى  الفوضى ـــ وقد كثرت في مدينتنا الفوضى بسوء فهم معنى الحرية ــــ والفتك والبطش والطيش والقتل و"التشرميل " والخمول والكسل  والخلل والانحلال .. كما يلزم الابتعاد عن الغش  والرشوة والمحسوبية والزبونية والفساد بأنواعه، والاختلال والاختلاس والشطط والابتزاز والاستفزاز …..

5ـــ القضاء على السموم الفتاكة ، يستوجب خلق ملاعب رياضية في مختلف الرياضات ، وإنشاء دار للشباب ،  ومكتبة للمطالعة والبحث  والاطلاع على أمهات الكتب والمصادر والمراجع  ، في ميدان الأدب والعلم والفن …،  وإقامة  مختلف الأندية  ، قصد القيام بأنشطة ترفيهية / ثقافية / تربوية / فنية / مسرحية  / وندوات متنوعة تهم شأن المدينة والساكنة ،  لأجل الابتعاد عن السلوكات الدخيلة  السلبية القاتلة ، ويضاف إلى هذا؛  يلزم التسلح بالأخلاق الحميدة التي بها يتماسك المجتمع ، والتمسك بثقافة احترام الملك العام والغير ،  والمحافظة على  الفضاءات الخضراء  للمدينة  ، وشاطئها وبحرها وغابتها وساكنتها ،  لنصل إلى مستوى التمدن والتحضر ، لا بالسيبة والفوضى ،  والكلام الساقط النابي ، والعدوان و"التشرميل "والقتل ؛ قتل الطبيعة وكل ما هو أخضر؛ رمز الحياة  والسلم  والسلام  والاستمرار والحيوية والنشاط والانتعاش والترويح والإلهام ..  

6ــــ أختم ببيتين  مدورين لمعروف الرصافي :

لا خير في وطن يكون السيف عنـ/

                         د  جبانه والمال عند بخيله

والرأي عند طريده والعلم عنــ /

                         د غريبه والحكم عند دخيله

شاهد أيضاً

  ثيــــزرث أو “بـــوقـــانــا ” في انتظــار الطــريق      …   بقلم ذ.محمادي راسي 

  جريدة البديل السياسي :                      …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *