الرئيسية / كتاب وآراء /   ثيــــزرث أو “بـــوقـــانــا ” في انتظــار الطــريق      …   بقلم ذ.محمادي راسي 

  ثيــــزرث أو “بـــوقـــانــا ” في انتظــار الطــريق      …   بقلم ذ.محمادي راسي 

 

جريدة البديل السياسي :                        بقلم ذ.محمادي راسي 

 

                

              ثيــــزرث أو "بـــوقـــانــا " في انتظــار الطــريق               

               &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&    

 تـــــوطئة

"""""""""        كلما هطل المطر وهاج البحر، وحال الطريق معظمه  غمر ، للسير فيه عليك أن تتخبط كالناقة العشواء ، أو تمشي مشية الغراب ، لأنه لا تظهر  الحفر، ولا يظهر الحجر، مدعاة للكبو والعثر ، يصعب فيه السير للسيار والدواب والبشر ، يكون الراكب  أو السائر في حالة ؛"ليس في عصاه سير " ، وخير دليل على ذلك أمطار الخير التي هطلت بغزارة ، وسقطت الثلوج ليلا  إلى فجر السبت 16نوفمبر 2019م ، فتركت الطريق عبارة عن شوارع فينيزيا أو البندقية التي تعبر بالزوارق ولكن بدون قنوات وعمارات .   

                عهدي بثيزرث مذ أنا طفل ، كتبت عنها بعض المقالات في القرن السابق ، وما زلت أكتب عنها بحول الله وقوته ، هي دائما في القلب والمخيلة والذاكرة والعقل والوجدان ، أحن إليها  ؛"ما حنت النيب في نجد" كما قال ابن الرومي …لا يمكن أن أنسى بحرها وبحيرتها ونحيرتها وتربتها الرملية الحرّة السجسجية الفريدة من نوعها ـــ ليست كتربة بني انصارـــ وأشجارها وطيورها وأسماكها الطرية ، وعرصاتها بخضرها اللذيذة من طماطم / خيار / بطيخ  أحمر/ وأصفر أو شمام / نعناع /بقدونس / كزبرة البئر / فلفل / قثاء …. ، ومنظر بزوغ الشمس وغروبها ، وآبارها العذبة لا يتعدى عمقها مترين وهي بين البحرين ، علاوة على الجو المعتدل صيفا ، والشاطئ المندوح الطويل السهل الولوج ، والساحر بصوت أمواجه السرمدي المستمر ليل نهار بدون توقف وتنهد ، وسكون البحيرة واحمرار أديمها  وقت الأصيل …كما لا أنسى أفراحها وأعراسها التي كانت عبارة عن مهرجانات لنسيان الحزن والحياة الرتيبة ومشقة العمل ،هي بمثابة استراحة محارب ،أو عطلة ، أو احتفال بموسم ما ، كما لا أنسى الراحلين إلى دار البقاء الذين كانوا مستجمرين وأهل جمرة وعفة ونخوة ،عاشوا حياة بسيطة حامدين قانعين شاكرين الله على نعمه الموجودة في البر والبحر… 

"""""""""""

بعد تزويد المنازل بالإنارة في شهر ماي المنصرم 2019م ،وهو عمل محمود يدخل في إطار خدمة الساكنة  لأجل حياة أفضل ، والانتقال من عالم الظلام إلى عالم النور ، أصبحت الساكنة تحس بالاطمئنان والارتياح  ، يغمر قلبها الفرح ،يشعر صدرها بالانبساط والانشراح ، كأنها ولدت من جديد ، ولكن ؛ لتتم الفرحة والبهجة ، لابد من تقوية الأحياء والطريق بالإنارة ، لأن هناك الذين يرجعون إلى منازلهم ليلا بعد الانتهاء من العمل ببني انصار ، أو الذين  يرجعون إلى منازلهم بعد أداء صلاة العشاء في المسجد الموجود بثيزرث ، وجوده يرجع الفضل إلى أهل ثيزرث والمحسنين الذين دافعوا من أجل أداء صلاة الجمعة به ، بعد أن كانوا يقطعون أزيد من خمسة كيلومترات لأداء صلاة الجمعة ببني انصار ، ولا ننسى أنه لا بد من تزويد الساكنة بالماء الشروب ، لأنها قاست الكثير لأجل جلب الماء ، وكذلك مدرسة "كم " التي يدرس فيها التلاميذ ،  حينما قطع الماء أزيد من خمسة أشهر ، ثم الآبار الصغيرة جفت وأصبحت مالحة بسبب نهب الرمال التي كانت تصفي مياه البحر ، والتي كانت تقف سدا منيعا في وجه الأمواج العاتية العالية التي تحدث فيضانات حيث تصل المياه بانسياب سهل إلى الطريق مما يصعب قطعه مشيا وركوبا … فالمحافظة ثم المحافظة على البيئة…. ، فالمحافظة واجب أخلاقي إنساني اجتماعي اقتصادي صحي وفي صالح الإنسان  والنبات والأرض والحيوان ، إن الطبيعة لا تقبل الفراغ ، أحيانا تخدم الإنسان حينما تكون هادئة …وهو يقوم بتخريبها ونهبها وتلويثها مع أنها مصدر عيشه ورزقه ،وكذلك تسعده بمناظرها الساحرة الخلابة الجذابة ، وتلهمه في ميدان العلم والأدب والفن … .؟؟  

بجل ؛ إن ثيزرث تنتظر الطريق بشوق قوي ، وهناك وعود بتعبيده ، لأن الإصلاح الترقيعي السطحي  قد حدث مرارا وتكرارا ،ولكن؛ بدون منفعة وفائدة واستفادة ،ولا رادة ولا مردة فيه ، وبدون جدوى ثم يذهب سدى ،  لذلك اليوم تنتظر الطريق الجديد ، وتعيش في انتظار الذي يأتي ولا يأتي ، وفي انتظار كودو ، وبيضة المستحيل ،أو أن يشيب الغراب أو أن يرد الضب …ولكن مع ذلك لم  تيأس سيحدث له /أي الطريق / ما حدث للإنارة المنتظرة منذ القرن الماضي ، واليوم أصبحت الساكنة تستفيد من الإنارة ، وتحررت من ابن جمير ومن ضوء القنديل والشمع والفتيل والمحرك المولد للكهرباء خلال ابني جمير  ولكن ؛ لابد من الاحتفاظ بالشمع في حالة انقطاع التيار الكهربائي.

هذا الطريق كان موجودا منذ عهد الاستعمار الغاشم البغيض المقيت، تقطعه سيارات الجيش الإسباني الذي كان له معسكر  بثيزرث ، وضعيته كانت حسنة بدون حجر وحصى وتراب وحفر، وكنا نرى أثر عجلات السيارات مرسوما أو مطبوعا فوق الرمال ، في سنة  1975م تآكل بسبب عجلات الشاحنات التي كانت تنقل الرمال من بوقانا بالقرب من الترعة القديمة التي انسدت طبيعيا، وهي التي تسمى ببوقانا ، التسمية أطلقها الإسبان  في الستينيات من القرن الماضي والذين كانوا يخيمون فيها صيفا ، ويترددون ويختلفون إليها على مدار السنة حينما يكون الجو جميلا ، وفي بداية هذا القرن ، ازداد  مساءة بسبب الشاحنات التي كانت تنقل الأحجار إلى بوقانا لبناء الترعة الجديدة ، كمجرى لمياه البحر المتوسط نحو البحيرة الصغيرة عن طريق التيارات البحرية ، تفاديا لركود وجفاف البحيرة ..

                  هذا  الطريق  عرف إصلاحات مختلفة  سريعة ترقيعية عن طريق وضع الأحجار والأتربة ، ولكن دون مردودية ومنفعة ، كلما فاض  البحر في فصل الشتاء بسبب الهيجان تصل مياهه إليه بانسياب سريع ، لا يمكن السير فيه فتعيش الساكنة في عزلة ،  الكثبان الرملية والحلزونيات والصدف التي كانت على شكل سور نهبت ونقلت ، لذا فمياه البحر تجد منفذا بسهولة إلى الطريق ومنازل الساكنة ، كما ذكرت سابقا …وكم من مرة هيأ السكان قواربهم للرحيل نحو بني انصار …..

    عانت الأجيال السابقة الكثير من حيث شظف العيش،  وغياب الوسائل التي تسهل الصعوبات ،وتذلل العقبات ، وقلة الموارد  والمداخيل التي لا تفتح باب الاستثمار وتشجع عليه عن طريق الادخار ،ثم المواصلات التي كانت  شاقة عن طريق المشي وقت الرياح القوية والأمطار …وركوب العربات والدراجات العادية والنارية والدواب برا إلى بني انصار ، وبحرا بالقوارب ذات الشرع والمجاديف أو المجاذيف بالذال المعجمة ، إلى ميناء بني انصار الصغير القديم المهمل ــــ يلزم ترميمه وصيانته لاستغلاله سياحيا ـــ  المتواجد بالقرب من مؤسسة الجمارك تلك المعلمة القديمة التي هدمت في رمشة عين …، وإلى الناظور وقرية أركمان للتسوق ، كما قاست كثيرا من حيث الظلام الدامس ليلا .                    

                          هذا الطريق اليوم غير صالح لتسير عليه  السيارات من كثرة الحفر، لأنها ترقص بل تنط ثم تتعرض مهماداتها  للكسر بسرعة ، وتركد مياه البحر والأمطار في وسطه على شكل مستنقعات  تمكث لمدة طويلة ، على المسؤولين القيام بفك العزلة والقضاء على الإقصاء والتهميش بالسهر والرعاية والاهتمام ،   وأن يبادروا إلى إصلاح الطريق بتعبيده وتزفيته أو ما هو مناسب لطبيعة ثيزرث الرملية ، أو فتح طريق جديد ، ولابد من الاهتمام بالساكنة لأجل ؛عيش كريم / سكن لائق /  عمل قار / صحة جيدة / و العيش في وضعية حسنة ، فما زالت تفتقر إلى ؛الماء الشروب / السكن اللائق / المواصلات / المستوصف / قسم للمستعجلات / دار المرأة / الإعدادية ….، وتزويد الأعمدة الكهربائية الممتدة من بني انصار إلى أحياء ثيزرث بالإنارة ، لأنه يصعب الاهتداء  ليلا ، ولابد من مساعدة شباب ثيزرث بالقيام بمشاريع سياحية صغيرة ،لأن الثروة السمكية في نقص مستمر لم تعد كما كانت قديما ، ورأسمال الصيادين اليوم مركون فوق رمال الشاطئ كأنه تعرض للحجز ؛ من قوارب ومحركات ومجاديف وشباك الصيد، تسلح عليها النوارس ، تتهارش وتتعاظل فوقها  الكلاب ، تمزقها اليرابيع والمناجذ ، تحرقها الشمس اللافحة ، تصدأ المحركات وكل ما هو حديدي بعامل المناخ ،تمحو طلاية الشباك والقوارب بالإهمال واليأس ،وعدم الرعاية والصيانة والاهتمام .

شاهد أيضاً

     يــا للعـــرب لفلسطين…!! يــا للفلسطينيين وللعرب من الصهونية…!! بقلم ذ. محمادي راسي 

  جريدة البديل السياسي  :                      …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *