الرئيسية / روبورتاج و تحقيق / سلسلة ((صفوانيات)) إيموزار بعد قرن من الزمن !!

سلسلة ((صفوانيات)) إيموزار بعد قرن من الزمن !!

جريدة البديل السياسي :  محمد قشتو – المغرب/

كانت الخواطر أحيانا تأتي ثم تغيب، إذا تعهدناها بالحفظ والتدوين بقيت، وإلا فمصيرها إلى زوال وذهاب بغير رجوع. ثم إنني أحب هنا أن أقول كما قال أديب الفقهاء وفقيه الأدباء: ((لا قوة إلا قوة الحق ولا مجد إلا مجد التضحية)) كنت في كل مرة أرى فيها وضع بلادي أشفق على ضعفائها وفقرائها مما تكبدوه من أجل عيش كريم، وأنظر كيف تم اختراق عقول هؤلاء الضعفاء بكلام لا يستحق أن يوصف بأنه كلام الإنسان والإنسانية، وأشفق أخرى على وضعها الإجتماعي والثقافي والعلمي.

حينها فكرت أن أستطلع رأي الشباب الإيموازاري حول ((مستقبل إيموزار بعد قرن من الزمن إذا بقي الحال على حاله)) فوجدت أغلب هؤلاء الشباب الأخيار تشتعل نيران التغيير بين جنبي كل واحد منهم، وتنضب أفئدتهم برواء الحب لمسقط رأسهم، وأجمعوا أمرهم على بقاء العبث وسوء التدبير لأمور بلادهم، وأختلفوا في وصف الدواء للداء الذي ينتشر في ذات بلادهم كل عام جديد.

ولا أرى الخير إلا في هؤلاء الشباب، ولا يجيء إلا منهم، وهم الخير الأكمل وبيدهم الدواء الأنجع لبلادهم، لأن الأمة بهم تقعد وتعيد الأمجاد إلى سالف عهدها، فقط أن يتحدوا ويجمعوا كلمتهم ويخلصوا نواياهم ويكون همهم الأكبر أن تعلوا بلادي ولا يعلوا عليها.. وإني واضع بين يديكم ما تبثه قلوب بعض هؤلاء الشباب مهما اختلفت توجهاتهم حسب ما يقتضيه أسلوب الكتابة في الأدب، فتنبهوا معي جميعا يا قرآء هذه الكلمة، وأيقظوا عقولكم، وأنتم يا شباب إيموازار لا تنتظروا الوحي ينزل عليكم ليأخذ بزمام أموركم، أما انقطع الوحي بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟؟ نحن في بداية شريط توعوي قصير، فعوا أيها القرآء المشاهدين، عبارة ((ينصح تتبعه من طرف جميع شرائح المجتمع بدون استثناء)) ها هي ذي تظهر أمام مرآكم من الشاشة التي تشاهدون منها هذا الشريط. يبدأ الشريط بظهور بشيخ كهل يبدوا من عكازه الذي يتكئ عليه ومن الشيب الذي يظهر في مفرق شعره أنه بلغ من العمر عتيا، وهو في رابعة النهار وهو منحن الظهر، كان همه من زمان أن يدخل حديقة غناء مليئة بربيع عمرها من أنواع الزهر وأشكال الورد حيث البنفسج والنرجس والأقحوان وغيرها مما يدخل السرور على النفس ويلهمها طاقة حيوية..

ها هو ذا ذاهب حيث تأمل روحه وتشتاق نفسه من زمان.. وجدير بالبيان أن الشباب كهاته الورود والزهور، ليس منها إلا ربيعها، فإذا تعهدت بالسقي والعناية أعطت أكلها في أبهى حلله، يأنس الغادي والرائح جوارها ويخطب الصغير والكبير ودها، أما إذا أهملت ولم تسقى حتى إذا خرفت وتبدل لونها سار وقت سقوطها وذبولها أولى من وقت قطفها.. يستمر الشريط فيظهر هذه المرة الشيخ وقد جاوز أعتاب الحديقة، حيث كان يقصد مبنا كان داخلها، وبداخل المبنى غرفا عديدة، الله أعلم ما تخبئ هذه الغرف من مكنون الأسرار والكنوز، فيقرع بابا تلو باب حتى إذا فتح في وجهه ولجه ومكث فيه هنيهة ثم خرج إلى غرفة أخرى.. هكذا كان الشريط يستعرض الأحداث..

وأسمعوني أنبئكم بما رآه مكتوبا في كل جدار من جدران كل غرفة على حدة.. فأما الغرفة الأولى فقد وجد فيها مكتوبا : ((الخراب والدمار.. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)) أما الغرفة الثانية فقد وجد على بابها مكتوبا: ((يجب أن نبادر بالإصلاح)).

وفي الغرفة الثالثة بعدما انحنى وأتكأ على عصاه وأعياه النظر في جدرانها وجد خلف الباب مكتوبا: (( لا تتحدثوا عن العدل والإصلاح في قرية لا يريد أهلها إصلاحا ما)). فبينما هو يريد المضي إلى الغرفة الرابعة تحسس أصواتا مختلفة فلم يتردد في المضي، فما أن قرع حتى وجد جماعة من الشباب يناقشون مستقبل بلادهم، وكان مما سمعه من بعضهم أن قال: ((إذا استمر الأمر على حاله هكذا فأعلموا أن العاقبة أمرها خسرا..)) وآخر يردد عبارة متداولة: ((إذا أصيب الرأس بالصداع فلن نقطع الرأس بل نبحث عن الدواء)) وهكذا استمر النقاش ويرد الواحد والإثنين على الآخر حتى عجز الشيخ الكهل عن إحتمال كثرة السجال بين الشباب مر إلى غرفة أخرى مكتوب على لوحة عند بابها: ((هنا الكنز))، فتهلل وجه الشيخ نضرة وسرورا فدق الباب وأتبعه دفعا فدخل فوجد كنزا من الكنوز التي لا تفنى، وجد ركاما من الكتب بعضها على بعض، والبعض الآخر مفروش على الأرض، ومكتوب على الجدار: (( المفتاح؛ أن ترتب الأمهات في أماكنها والفروع في أماكنها والأصول هي الأخرى في مكانها الخاص)) وبالطبع لا يرتبها إلا صاحب دراية ومعرفة واختصاص، وإلا فالأولى بغير المختص؛ الجلاء والتعب..

وفي الغرفة الأخيرة وقد وجد بابها مفتوحا على مصراعيه، وعلى عتبته رجلا يشبه أن يكون مجنونا وهو يصيح بأعلى صوته: ((إذا وجدت فقيرا في بلاد المسلمين فأعلم أن هناك غنيا أكل حقه)). ووجدت هذه المقولة الجامعة المانعة لأوضاعنا نحن المسلمين على امتداد الزمن تنطبق علينا، غير أنه هناك اختلاف في كيفية أكل هذه الحقوق بغير قانون ولا شريعة. بينما الشيخ الكهل يهم بالخروج أخذ دواة وقرطاسا فكتب رسالة ووضعها عند الباب وولى خارجا لا يلتفت لما بجانب الدار من أنواع الورود والزهور وأشجار مثمرة. على رسلكم أيها القرآء، ولا تستعجلوا ما كتب الشيخ على ورقته تلك، فإني مخبركم بما كتب، ولا تستعجلوا أيضا مستقبل إيموزار بعد قرن من الزمن، فإني والله ما أحببت أن أطيل عليكم هذه الإطالة، لكن ما أن أمسكت قلمي حتى تفتحت أبواب الأفكار عليه وتدفقت تدفق المياه في الأودية والأنهار.. أما ما كتبه الشيخ على ورقته فإن آلة تصوير الشريط القصير جعلته مسك الختام لمحطات تنقله بين تلك الغرف، فقد ظهرت الورقة تنفتح لوحدها أمام الرآئي المشاهد ومكتوب عليها : (( من الشيخ إلى أبنائه وأحفاده وأحفاد أحفاده، [[ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم]] أبنائي الغيورين كفاكم نزاعا وغلظة، فإني أرى بين يدي سنتي هذه ٢٠١٩ كأنها ٣٠١٩ ، ولا أقدر أن أراها إلا أسوء حال إذا ما بقي الحال على حاله، وصار النزاع بينكم متفشيا كما هو، اتحدوا ولا يهم الواحد منكم أن يلقي الآخر في النار ويتركه بين يدي الشامتين يتقلب على جنبيه.. فإذا قمتم للخير –

إن أردتم القيام فعلا لخدمة بلدكم – فقوموا لنصرة دين الله بالدعوة إلى الله بالحسنى وسبيل حسن، ونصرة عدله ليتحقق بين شرائح المجتمع فيما بين كبيرهم وصغيرهم وغنيهم وفقيرهم، والقضاء على الظلم الذي حرمه، ولا يتأتى هذا إلا بالإنخراط التام والتلاحم الجاد بين مختلف طبقاتكم رغم اختلاف قناعاتكم، ولا تهمكم العاقبة، فهي واحدة )).

هذا ما كان مكتوبا على تلك الورقة في نهاية الشريط، ممزوجا ذلك بموسيقى حزينة تبث في القلب أشجان الغيرة على وضع مزري وحال بائسة، لا يشاهده إنسان قط إلا واستشعر مظاهر الظلم على هذه الأرض التي نسير بين أطرافها ونطمئن في زواياها. فماذا بقي أن أخبركم به عن مستقبل إيموازار بعد قرن من الزمن، فإنكم نبهآء فطنآء، ففي كل ما ذكر كفاية، وماذا عسانا نترقب بعد قرن عندما يصير بعض الشباب منا حالا أشبه بالفتيات في لباسهن وتصفيف شعورهن، والكلام بلكنة رخيمة رقيقة كالجارية؟؟ .. وماذا بقي أيضا بعدما صارت اللحية تحضر المساجد في الأوقات لإختراق العقول، ولا تحضر في مراعاة حقوق االعباد وحفظها، وصار الدين عندنا فقط صلاة وصوم وزكاة وحج؟؟ ماذا بقي بعدما صار البعض منا يولي نفسه أصحاب المجون والفسوق ثم نتساءل من أين دخل إلينا المكر والخداع والغدر والخيانة؟؟ قولوا لنا ماذا بقي بعدما صارت محلات بيع الخضر والفواكه وأنواع المواد بأثمنة أشبه بأثمنة الدواء في الصيداليات ؟؟

وهذا غيض من فيض، وقليل من كثير، وهلم جرا لما تبصرونه بأم أعينكم كل يوم تطلع فيه شمسه عليكم.. نسأل الله السلامة والعافية. إن لم يتغير الحال من ٢٠١٩ فماذا عساه يكون في ٣٠١٩ ؟؟ محمد قشتو – المغرب

 

 

شاهد أيضاً

ينصب على باحثات عن الزولج بهذه الطريقة

جريدة البديل السياسي: باشرت مصالح الدرك الملكي بشيشاوة، أخيرا، أبحاثا قضائية تحت إشراف النيابة العامة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *