الرئيسية / كتاب وآراء / الإبتزاز من رجال الغذ / محمد قشتو – المغرب

الإبتزاز من رجال الغذ / محمد قشتو – المغرب

 جريدة البديل السياسي   : محمد قشتو – المغرب /

فتحت عيني هذا الصباح على موقع التواصل الإجتماعي ((فيسبوك)) فوجدت خبرا زعزعا وحديثا مؤلما، أثار سخط المتتبعين والحاقدين على وضعية الإدارات والمؤسسات العمومية لما تتخبط فيه من شؤم ومحسوبية ومساومة وابتزاز.. لذلك أقول أن النجاح الذي يساوم فهو ليس بنجاح قط، بل هو سراب ستحمل شهادته إلى مقر عملك ويضحك عليك بها من تجد هناك، بل إن المساومة والإبتزاز لا دين لهما ولا شرع، مهما كان البلد يتخبط في أسفل السافلين فإنه لا يمكن أن يصل بنا أمره إلى درجة تبيح لنا أن نبتز بعضنا البعض، ولا يتوقف الأمر عند ابتزاز أيا كان في المال فقط، بل في الشرف أيها الناس..

نعم في الشرف، بل إنه يحدث من ذلك الذي كنا نمني النفس أنه سيغير المجتمع وسيساهم في تغييره عندما يصل، فإذا بنا نتفاجأ أن العدوى -عدوى عطيني نعطيك- قد انتقلت وأعلنت تفشيها في رجال الغد، بل رويجلات الغد عفا الله عنهم. كان الناس قديما -والشاب يهم بتكوين الأسرة- يسألون لماذا تتزوج؟

وهل يكفيه أن يجيبهم فقط بأن الناس تتزوج، ولأن أفراد أسرتي قد تزوجوا وجيراني تزوجوا؟؟ على هذا المنوال يجب أن يسائل كل طالب من الطلاب تمر مآقيه على هذا المقال نفسه، أو بالأحرى كل طالب ولج جامعة من الجامعات أو ثانوية من الثانويات، لماذا أنا أدرس؟ لماذا أتكبد العناء خمسة عشر عاما أو أكثر لأحصل على البكالوريا، فإذا حصلت عليها تاقت نفسي الولهانة إلى ولوج إحدى الجامعات أتكبد فيها عناء آخر لأحصل على شهادة لا ندري بعدها أنحن جديرون بحملها أم هي الجديرة بحملنا؟ هكذا كان يقول لنا دائما أستاذنا سيدي عبد الرزاق مرزوك داخل حجرة الدراسة. ولا يتوقف أمرنا -أيها الطالب-

عند هذا الحد، بل نقيم الدنيا ونقعدها بين جيراننا وأصحابنا وأقربائنا بأن لنا رغبة جامحة تطفو في عنان السماء تحملنا لإستكمال دراستنا العليا بسلكي الماستر والدكتوراه.. ثم إذا ولجنا وصارت لنا صفة طالب باحث، يا سلام ما أعظمها من صفة، باحث في علوم كذا وكذا أو في الدراسات الفلانية العلانية. لقد تم لنا الأمر أيها الطالب الباحث كما نريد، وخضنا أمواج البحر بثبات قوي.. هانحن نقترب لكن نسينا أخذ الحدر لكيلا تزل أقدامنا في بعض أركان الجامعة، فقد عهدنا أنفسنا طلبة باحثون وليس طلبة متملقون متبلحسون..

لذلك فلا أحد تخفى عليه مظاهر الجامعات الوطنية والفساد الذي تغرق فيه، والأوحال التي يتخبط فيها مسيروها، كنا عادة ما نسمع: أستاذ فلاني -مع أجل التحايا للأساتذة الشرفاء- على سبيل المثال: قد سقطت رجله في الوحل وأخذ يبتز طلابه بشراء كتابه الفلاني بالثمن العلاني، أو نسمع أنه منح العلامة الكاملة لأحدهم لأنه يأتي له بقارورة ماء معدني في بداية كل حصة.. وغيرها من المظاهر التي يندى لها الجبين ويتوقف لها نبض القلب..

نحن لا نحاسب أحدا مادام دينه وعرضه وشرفه وبيئته وضميره الإنساني لم يحسبه أيا منها، لكن الغريب في الأمر أن نعلق الآمال بجيل سيأتي فيم بعد، فإذا بنا نصاب فيه هو الآخر، فما جدوى أن تجد طالبا في الدراسات العليا يساوم طالبا(ة) مبتدئا(ة) في حقه(ها)، أو يبتزه(ها) في شرفه(ها) كمقابل للخدمة التي سيقدمها له(ها). ألا يكفينا قول الله تعالى : (( إنما المؤمنون إخوة )) لنتعاون لنتآزر لنتساعد؟؟

هذا نداء رباني جاءنا من أعلى السماوات ينبئنا أننا إخوة بحق الإسلام والإيمان اللذان أصطفينا بهما.. لكيلا ألوك عليكم الألفاظ وأنمقها تنميقا وألفها لفا، فإن خلاصة القول تكمن في عدم كفاءة – علميا وأخلاقيا – كل من ولج باب مجال البحث العلمي، وليس جدير بأن تلجه بعض الكائنات العجيبة الفريدة من نوعها، والتي تطلب مقابل إسداء خدمة شرف بنات الناس، والذي كان من المفروض أن يجازى مقابل إسدائها جبالا من الحسنات عند رب العالمين.. لكن كما قيل ويقال؛ ألا إن سلعة الله غالية.. إنا لله وإنا إليه راجعون. 

شاهد أيضاً

من وحي الصيف…أجسام وأجساد فوق الضفير وأسماء وأشياء أخرى!!

بقلم ذ.محمادي راسي-جريدة البديل السياسي:                             فوق الضفير من شروق الشمس إلى غروبها ، يولد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *