الرئيسية / كاريكاتور البديل السياسي / هؤلاء نهبوا ثروات البلاد

هؤلاء نهبوا ثروات البلاد

جريدة البديل السياسي: متابعة /

لقد انكشف بجلاء أن مختلف الثروات الوطنية كانت عرضة للنهب المسترسل منذ أن حصل المغرب على استقلاله. فعاثت ثلة من المغاربة فسادا ونهبوا المال العام، أي ثروات يملكها الشعب المغربي وتقوم الدولة بإدارتها وتدبيرها. نهبوا الثروات البحرية وثروات باطن الأرض، الغابات، النباتات، الوحيش، الرمال، المياه الباطنية والسطحية، الممتلكات العمومية، الشركات الوطنية، المكاتب العمومية والأموال المغترفة من الضرائب، المساعدات الخارجية والقروض المطلوبة باسم الشعب المغربي. وقد اعتمد هؤلاء أشكالا متعددة لنهب وتبذير المال العام، فهناك سرقة أموال الدولة وهدرها وتبذيرها في إطار الحفلات والمناسبات والسفريات والمهرجانات، كما أن الإعفاأت الضريبية التي تخول لفئة معينة من الأشخاص، بدون وجه حق، تعد هي كذلك نهبا ونفس الشيء بخصوص التملص الضريبي كما يذهب البعض إلى اعتبار الأجور والتعويضات "الفلكية" شكلا من أشكال النهب والهذر ويدخل كذلك في هذا الإطار خلق مناصب شغل وهمية واستعمال ممتلكات الدولة لأغراض خاصة وكذلك الأمر بخصوص تضخيم الصفقات العمومية، إذ على سبيل المثال لا الحصر أنجزت بعض السدود في عقد الستينيات بمبالغ أفلاطونية خيالية (15 مليار بخصوص أحدها وليس أهمها).


ليست هناك احصائيات دقيقة بخصوص حجم النهب والهذر والتبذير، لكن هناك مؤشرات دالة بامتياز. ولعل الفضائح المالية المرتبطة بأغلب المؤسسات والشركات العمومية والمكاتب الوطنية لدليل صارخ، علما أن ما تم كشفه، في هذا الصدد إلى حدود الآن، لا يعدو أن يكون بمثابة الشجرة التي تحجب الغابة.


إن النهب، يعني أولا وأخيرا، أن الأموال المنهوبة والمهدورة لم تستثمر لفائدة الشعب، مما ساهم في استشراء الفقر والبطالة والتهميش والخصاص في المرافق العمومية وانتشار السكن غير اللائق واتساع دوائر الجريمة وتزايد الهجرة الداخلية والخارجية.


كما أن من انعكاسات النهب والهذر تصاعد القمع، باعتبار أن ناهبي المال العام والمتواجدين في مراكز صناعة القرار ومراكز السلطة يحاولون حماية أنفسهم بكل الوسائل من التشهير والمتابعة، لذلك يشجعون على تصعيد القمع ضد كل جهة تسعى إلى كشفهم والمناداة بتغيير واقع الحال.


إن النهب، في آخر المطاف، يتسبب بشكل أو بآخر في سيادة وضع اجتماعي مترد لا يطاق. هذا في وقت كان من المفروض توظيف هذه الموارد من أجل تحقيق المشاريع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنين وهنا تتضح المسؤولية الأولى والأخيرة للدولة ما دامت أنها هي التي تتوفر على إمكانيات المتابعة والمراقبة والمساءلة. وبذلك يمكن اعتبار نهب وهذر وتبذير المال العام من أكبر الجرائم الاقتصادية والاجتماعية التي ارتكبت في حق الشعب المغربي من طرف فئة يعرفها الجميع وهي جريمة طالت كل القطاعات بطريقة ممنهجة.
 

شاهد أيضاً

برلمانيون في خدمة العاشقات …….؟

جريدة البديل السياسي: استغل بعض أعضاء لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب انتشاء سعيد أمزازي، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *